فقبضت المال ، وفعلت ، ودخل الحارث على مسعود ، وأخذ يحدّثه بحديث عبيد الله ، فقال :
- « إنّه كان يتعوّد من طارق الشرّ ، وإنّك من طوارق الشرّ . » وقام حتّى دخل على ابنة عمّه ، وأخذ برأسها ليضربها ، فخرج عبيد الله ، وقال :
- « والله لقد أجارتنى ابنة عمّك عليك ، وهذا ثوبك علىّ ، وطعامك في مذاخرى [ 1 ] ، وقد التفّ علىّ بيتك . » وشهد له الحارث . ولم يزالا [ 2 ] به حتّى سكون ورضى .
ثمّ ركب مسعود من ليلة ، ومعه الحارث ، وجماعة من قومه ، فطاف في الأزد ومجالسهم ، وقال :
- « إن ابن زياد قد فقد ، ولا نأمن اضطراب الناس ، وأن يلطَّخوكم به . » فقد كان أبوه زياد استجاربهم ومنعوه ، فأصبحوا في السلاح ، فلمّا أصبح الناس ، وفقدوا [ 131 ] ابن زياد ، قالوا :
- « أين توجّه ؟ » فقالت عجوز من بنى عقيل :
- « أين ترونه توجّه ؟ اندحس ، والله ، في أجمة أبيه . » فقال الناس :
- « صدقت . ما هو إلَّا في الأزد . » ثمّ اجتمع الناس على عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وهو الذي يلقّب ببّة [ 3 ] ، على أن يقعد لهم ، حتّى يجتمع أمر الناس ،
هامش
[ 1 ] . في الأصل : مداخرى ( بالدال المهملة ) ، فأعجمنا الدال كما في مط . ومذاخر الحيوان : أمعاءه . وفى الطبري : في بطني ( 7 : 445 ) .
[ 2 ] . لم يزالا : كذا في الأصل وهو الصحيح . وما في مط : لم يزل إلَّا .
[ 3 ] . ببّة : كذا في الأصل والطبري ( 7 : 446 - 447 ) . جاء في الطبري : فقال الفرزدق حين بايعه :وبايعت أقواما وفيت بعهدهم
وببّة قد بايعته غير نادم