وبلغ ذلك الناس ، فهابوه .
وقال مروان لابنه عبد الملك :
- « ادخل قبلي إلى مسلم لعلَّه يجتزى [ 1 ] بك منّى . » فدخل عليه عبد الملك ، فقال :
- « هات ما عندك ، أخبرني خبر الناس ، وكيف ترى ؟ »
ذكر رأى عبد الملك وما ظهر من حزمه
قال :
- « نعم ، أرى أن تسير بمن معك ، فتركب هذا الطريق إلى المدينة ، حتّى إذا انتهيت إلى أدنى نخل بها نزلت ، فاستظلّ الناس بظلَّه ، وأكلوا من صفوه ، حتّى إذا كان الليل ، أذكيت الحرس الليل كلَّه عقبا بين أهل عسكرك ، حتّى إذا أصبحت وصلَّيت الصبح ، مضيت بهم ، وتركت المدينة ذات اليسار ، ثمّ أدرت بالمدينة ، حتّى تأتيهم من قبل الحرّة [ 2 ] مشرّقا ، ثمّ تستقبل القوم ، فإذا استقبلتم ، أشرقت الشمس عليهم ، وطلعت من أكتاف أصحابك ، فلا توذيهم ، وتقع في وجوههم فتوذيهم ، ويرون ما دمتم مشرّقين [ 121 ] ايتلاق بيضكم ، وحرابكم ، وأسنّة رماحكم وسيوفكم ودروعكم وسواعدكم ، ما لا ترونه أنتم لشيء من سلاحهم ما داموا مغرّبين ، ثمّ قاتلهم [ 3 ] ، واستعن الله عليهم . » فقال له مسلم :
هامش
[ 1 ] . يجتزى : كذا في الأصل . ومط : يجتزى ( بالزاء المعجمة ) : يكتفى .
[ 2 ] . كذا في الأصل : الحرّة . وفى مط : الخرّة . والحرّة : أرض ألبستها الحجارة السود ، كأنّما أحرقت بالنار وأكثر الحرار حول المدينة وتسمّى مضافة إلى أماكنها ، مثل : حرّة أوطاس ، حرّة تبوك ، و . . . ( يا ، مع ) .
[ 3 ] . قاتلهم : في الأصل : قاتلتم . وما أثبتناه يوافق مط والطبري 7 : 411 .