تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فقال : - « يا أمير المؤمنين ، الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، وإنّ جلّ وأهل مكّة قد كانوا مالوا إليه ، وأعطوه الرضا ، ودعا بعضهم بعضا إليه سرّا وجهرا ، ولم يكن معي جند أتقوّى بهم عليه لو ناهضته ، وقد كان يحذر منّى ويتحرّز ، [ 118 ] وكنت أنا أرفق به وأداريه لئلَّا يستوحش ، فإذا استمكنت منه وثبت عليه ، مع [ 1 ] أنى ضيّقت عليه ، ومنعته من أشياء لو تمكّن منها كانت معونة له ، وجعلت على مكّة وطرقها وشعابها رجالا لا يدعون أحدا يدخلها حتّى يكتبوا لي اسمه ، واسم أبيه ، وما جاء فيه ، وما الذي يريد . فمن كان من أصحابه أو ممّن اتّهمه ، رددته صاغرا ، وقد بعثت الوليد ، وسيأتيك من أثره وعمله ما تعرف به مبالغتى في أمرك ، ومناصحتي لك . » فعذره يزيد ، وتلقاه بجميل [ 2 ] ، ولبث الوليد مدّة بمكّة ، ثمّ عزله يزيد ، وولَّى عثمان بن محمد بن أبي سفيان . فكان حدثا ، فلم يضبط الأمر ، ولا كان له رأى .

ذكر الحال في المدينة

وظهر في المدينة أنّ يزيد بن معاوية يشرب الخمر حتّى يترك الصلاة ، وصحّ عندهم ذلك ، وصحّ غيره ممّا يشبهه ، فجعلوا يجتمعون لذلك [ 3 ] حتّى خلعوه ، وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل ، ووثبوا على عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن معه من بنى أميّة ومن يرى رأيهم ، فنفوهم وكانوا ألف رجل . فخرجوا حتّى نزلوا دار مروان بن الحكم ، فحاصرهم الناس حصارا ضعيفا ، فتولَّى تدبيرهم مروان ، لأنّ عثمان بن محمد كان غرّا لا يرجع [ 119 ] إلى رأيه . وكتب مروان إلى يزيد كتابا من جماعة بما جرى عليهم ويطلبون الغوث منه . قال الرسول : فلما وردت على يزيد ، قال :
هامش
[ 1 ] . في مط : ومع ( بالواو ) . [ 2 ] . في مط : بجهل ، بدل : بجميل . [ 3 ] . في مط : كذلك ، بدل : لذلك .
تجارب الأمم — صفحة 85 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي