تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
- « أما تكون بنو أميّة ومواليهم ألف رجل بالمدينة ؟ » قلت : - « بلى . » قال : - « فما استطاعوا أن يقاتلوهم ساعة من نهار ؟ » فقلت : - « أجمع الناس كلَّهم عليهم ، فلم تكن لهم بهم طاقة . » فكتب إلى عبيد الله بن زياد أن اغز ابن الزبير ، فقال : - « والله لا أجمعهما للفاسق أبدا : أقتل ابن رسول الله وأغزو البيت ؟ » وندب مسلم بن عقبة المرّى ، وهو شيخ كبير مريض [ 1 ] ، للمدينة ، فخرج ونادى أن : - « سيروا إلى [ 2 ] الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ، ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته . » فانتدب له اثنا عشر ألف رجل . ووصّاه يزيد ، إذا ظفر ، أن ينهب المدينة ثلاثة أيّام ، وذلك في سنة ثلاث وستّين . وكان معاوية وصّى يزيد : - « إذا أرابك من أهل المدينة ريب ، فارمهم بمسلم بن عقبة . » ولمّا بلغ أهل المدينة خبر مسلم ومن معه ، أخذوا على بنى أميّة المحصورين في دار مروان العهود والمواثيق ، ألَّا يدلَّوا على عورة لهم ، ولا يبغونهم غائلة . وأخرجوهم ، فلقوا [ 120 ] مسلم بن عقبة بوادي القرى مع أثقالهم ، فسأل مسلم عمرو بن عثمان بن عفّان عن القوم واستشاره ، فقال : - « علىّ عهد ألَّا أدلّ على عورة . » فانتهزه مسلم وقال : - « والله ، لولا أنّك ابن عثمان ، لضربت عنقك ، والله ، لا أقيلها [ 3 ] قرشيّا بعدك . »
هامش
[ 1 ] . في مط : أربض المدينة . [ 2 ] . في مط : على . [ 3 ] . في مط : أقتلها .