- « أما تكون بنو أميّة ومواليهم ألف رجل بالمدينة ؟ » قلت :
- « بلى . » قال :
- « فما استطاعوا أن يقاتلوهم ساعة من نهار ؟ » فقلت :
- « أجمع الناس كلَّهم عليهم ، فلم تكن لهم بهم طاقة . » فكتب إلى عبيد الله بن زياد أن اغز ابن الزبير ، فقال :
- « والله لا أجمعهما للفاسق أبدا : أقتل ابن رسول الله وأغزو البيت ؟ » وندب مسلم بن عقبة المرّى ، وهو شيخ كبير مريض [ 1 ] ، للمدينة ، فخرج ونادى أن :
- « سيروا إلى [ 2 ] الحجاز على أخذ أعطياتكم كملا ، ومعونة مائة دينار توضع في يد الرجل من ساعته . » فانتدب له اثنا عشر ألف رجل . ووصّاه يزيد ، إذا ظفر ، أن ينهب المدينة ثلاثة أيّام ، وذلك في سنة ثلاث وستّين .
وكان معاوية وصّى يزيد :
- « إذا أرابك من أهل المدينة ريب ، فارمهم بمسلم بن عقبة . » ولمّا بلغ أهل المدينة خبر مسلم ومن معه ، أخذوا على بنى أميّة المحصورين في دار مروان العهود والمواثيق ، ألَّا يدلَّوا على عورة لهم ، ولا يبغونهم غائلة .
وأخرجوهم ، فلقوا [ 120 ] مسلم بن عقبة بوادي القرى مع أثقالهم ، فسأل مسلم عمرو بن عثمان بن عفّان عن القوم واستشاره ، فقال :
- « علىّ عهد ألَّا أدلّ على عورة . » فانتهزه مسلم وقال :
- « والله ، لولا أنّك ابن عثمان ، لضربت عنقك ، والله ، لا أقيلها [ 3 ] قرشيّا بعدك . »
هامش
[ 1 ] . في مط : أربض المدينة .
[ 2 ] . في مط : على .
[ 3 ] . في مط : أقتلها .