- « يا عبّاس اركب - بنفسي أنت يا أخي - حتّى تلقاهم فتقول لهم : مالكم ؟
وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم . » فأتاهم العبّاس ، واستقبلهم في نحو عشرين فارسا ، فقال لهم :
- « ما جاء بكم ؟ وما بدا لكم ؟ » فقالوا :
- « إنّ أمر الأمير قد جاء بكيت وكيت . » قال :
- « فلا [ 107 ] تعجلوا حتّى أرجع إلى أبى عبد الله ، فأعرض عليه ما ذكرتم . » فانصرف العبّاس يركض نحو الحسين ، يخبره الخبر ، وترك أصحابه يخاطبون القوم . ثمّ أقبل العبّاس يركض ، فقال :
- « إنّ أبا عبد الله يسألكم أن تنصرفوا هذه العشيّة حتّى ننظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا الذي جئتم به ، لم يجر [ بينكم وبينه ] [ 1 ] فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا ، فإمّا رضيناه فاستسلمنا ، وإمّا كرهناه فرددنا . » وكان الحسين قال للعبّاس :
- « إرجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عنّا العشيّة ، لعلَّنا نصلَّى لربّنا ونستغفره ، ونوصى إلى أهلنا . » فجاءهم رسول عمر ، فقام بحيث يسمعون الصوت ، وقال :
- « قد أجّلناكم إلى غد ، فإن استسلمتم سرّحناكم إلى أميرنا ، وإن أبيتم ، فلسنا تاركيكم . »
كلام الحسين لأصحابه
فجمع الحسين أصحابه ، وحمد الله ، وأثنى عليه ، ودعا دعاء كثيرا ، وقال :
هامش
[ 1 ] . ما بين [ ] تكملة من الطبري ( 7 : 319 ) .