ذلك . فلما التقيا ، أمر الحسين أصحابه أن يتنحّوا ، وأمر عمر بن سعد أصحابه بمثل ذلك ، فانكشفتا عنهما حيث لا تسمع أصواتهما ، فتكلَّما ، فأطالا ، حتّى ذهب هزيع من الليل . ثمّ انصرف كلّ واحد إلى أصحابه ، وتحدّث الناس بينهم بالظنون ولا يدرون حقيقة شيء . ثمّ التقيا بعد ذلك مرارا ثلاثا وأربعا .
كتاب ابن سعد إلى ابن زياد في ما دار بينه وبين الحسين
فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد :
- « أما بعد ، فإنّ الله قد أطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، وأصلح أمر الأمّة . هذا الحسين قد أعطاني :
أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه .
أو أن نسيّره إلى أىّ ثغر من الثغور شئنا ، فيكون رجلا من المسلمين : له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد ، فيضع يده في يده ، فيرى فيه رأيه ، وفى هذا لكم رضى ، وللأمّة صلاح . » [ 1 ] فلما قرأ عبيد الله الكتاب ، قال :
- « هذا كتاب ناصح لأميره ، وشفيق على قومه ، قد قبلت . »
ما أشار به شمر على ابن زياد
فقام إليه شمر بن ذي الجوشن ، فقال :
- « تقبل هذا منه ، وقد نزل بأرضك [ 105 ] وإلى جنبك ؟ فإنّما وافى ليزيل
هامش
[ 1 ] . أنظر أيضا الطبري ( 7 : 315 ) ، وابن الأثير ( 4 : 55 ) .