وقالت أخته :
- « بأبى وأمّى أبا عبد الله ! استقتلت ؟ » فردّد غصّته ، ثمّ قال :
- « لو ترك القطا لنام . » فقالت :
- « يا ويلتي ! أفتغصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أروع لقلبي ، وأعظم لبلائى . » ثمّ لطمت وجهها وخرّت مغشيا عليها ، فصبّ الحسين على وجهها الماء ، وعزّاها بكلام طويل .
يوم عاشوراء
وحرسهم بالليل أصحاب عمر بن سعد . فلما أصبحوا - وذلك يوم الجمعة ، وقيل : يوم السبت ، وكان يوم عاشوراء - خرج الحسين ، فعبّى أصحابه ، وأمر بأطناب البيوت ، فقرنت حتّى دخل بعضها في بعض ، وجعلوها وراء ظهورهم لتكون الحرب من وجه واحد ، وأمر بحطب وقصب كانوا جمعوه وراء البيوت ، وكان من ورائهم موضع منخفض كأنّها ساقية ، فأمر ، فحفروه من الليل في ساعة ، وجعلوه كالخندق ، وطرح ذلك الحطب والقصب فيه ، وألقى فيه النار ، وقال :
- « لا نؤتى من ورائنا . » قال الشعبي : ففعلوا ذلك ، وكان لهم نافعا .
وأمر الحسين بمسك ، فميث في جفنة عظيمة ، واطَّلى [ 1 ] ، وركب دابّته ، ودعا بمصحف فوضعه [ 110 ] أمامه ، واقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا .
هامش
[ 1 ] . اطَّلى بكذا ، ادّهن به . وفى الطبري ( 7 : 327 ) : ثمّ دخل الحسين ذلك الفسطاط [ الذي كان أمر به فضرب ] فتطلَّى بالنورة . وفى الكامل ( 4 : 60 ) : فاستعمل النورة .