تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
سلطانك . والله ، لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ، ليكوننّ أولى بالقوّة والعزّ ، ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز ، فلا تعطه هذه المنزلة ، فإنّها من الوهن ، ولكن لينزل على حكمك ، فإن عاقبت ، فأنت أولى بالعقوبة ، وإن عفوت ، كان ذلك لك . ولقد بلغني أنّ الحسين وعمر بن سعد يجلسان ، فيحدّثان عامّة الليل . » فقال عبيد الله بن زياد : - « نعم ما رأيت ، الرأي رأيك . » ثمّ قال ابن زياد : - « اخرج أنت بجواب كتاب عمر بن سعد . فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا ، فليبعث بهم إلىّ سلما ، وإن أبوا ، فقاتلوهم . فإن فعل عمر بن سعد ، فاسمع منه وأطع ، وإن أبى ، فأنت الأمير على الناس ، وثب عليه ، واضرب عنقه ، وابعث إلىّ برأسه . »

جواب ابن زياد لكتاب ابن سعد

ثمّ كتب إلى عمر بن سعد : - « أمّا بعد ، إنّى لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله ، وتكفّ عنه ، ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ، ولا لتقعد له شافعا عندي . انظر : إن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا ، فابعث بهم ، وإن أبوا ، فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثل بهم ، [ 106 ] فإنّهم لذلك مستحقّون [ 1 ] . فإن أنت فعلت جزيناك خيرا ، لأنك السامع المطيع ، وإن
هامش
[ 1 ] . هنا زيادة في الطبري ( 7 : 316 ) وابن الأثير ( 4 : 55 ) مع اختلاف طفيف بينهما ، ونحن نورد ما في الطبري : « . . فإن قتل الحسين فأوط الخيل صدره وظهره ، فإنّه عاقّ مشاقّ [ شاقّ - ابن الأثير . ] قاطع ظلوم ، وليس دهري في هذا أن يضرّ بعد الموت شيئا ، ولكن علىّ قول لو قد قتلته ، فعلت هذا به . إن أنت مضيت لأمرنا فيه جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل . . »