ثمّ أمر بهانىء بعد قتل مسلم ، أن يخرج إلى السوق ، فتضرب عنقه . فأخرج إلى حيث تباع فيه الغنم ، وهو مكتوف [ 1 ] ، فجعل يقول :
- « وا مذحجاه ، ولا مذحج لي اليوم . » ولا ينصره أحد ، حتّى قتل . [ 90 ] وأمر بكلّ من عرفه ممّن خرج مع مسلم ، فأتى به إلى قومه ، فضربت عنقه فيهم ، وبعث برؤوس من قتل منهم إلى يزيد وكتب بالقصّة .
ولحق رسول مسلم الذي أشخصه محمد بن الأشعث ، الحسين ، وهو بزبالة لأربع ليال ، فأخبره الخبر ، وبلَّغه الرسالة .
فقال له الحسين :
- « كلّ ما حمّ [ 2 ] نازل ، وعند الله نحتسب أنفسنا ، وفساد أمّتنا . »
الحسين وآراء المشيرين عليه ذكر رأى أشير به على الحسين عليه السلام
لقيه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، فقال له ، وقد قدمت عليه كتب العراق :
- « يا بن عمّ ، إنّى أتيت لحاجة أريد ذكرها لك نصيحة ، فإن كنت ترى أنك مستنصحى ، قلتها ، وأدّيت ما علىّ من الحقّ فيها ، وإن ظننت أنك لا تستنصحنى ، كففت عمّا أريد أن أقول . » قال : فقال :
- « قل ، فوالله ما أستغشّك ، وما أظنّك بشيء من الهوى لقبيح من القول والفعل . »
هامش
[ 1 ] . مكتوف : كذا في الأصل والطبري 7 : 268 . في مط : مكتوب . وهو خطأ .
[ 2 ] . حمّ الأمر حمّا : قضى ، قدّر .