قال : قلت :
- « بلغني أنّك تريد السير إلى العراق ، وإنّى أشفق أن تأتى بلدا فيه عمّاله وأمراءه ، ومعهم بيوت الأموال . وإنما الناس عبيد لهذه الدراهم والدنانير ، [ 91 ] فلا آمن أن يقاتلك من وعدك بنصره ، ومن أنت أحبّ إليه ممّن يقاتلك معه . » فقال الحسين :
- « جزاك الله خيرا يا بن عمّ ، مهما يقض ، يكن ، وأنت عندي أحمد مشير ، وأنصح ناصح . »
رأى أشار به عبد الله بن عباس على الحسين
وأتاه عبد الله ابن عبّاس [ 1 ] ، فقال :
- « يا ابن عمّ ، إنّه قد أرجف الناس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع . » فقال له :
- « إني قد أجمعت السير إلى العراق في أحد يومىّ هذين إن شاء الله . » فقال له ابن عبّاس :
- « فإنّى أعيذك باللَّه من ذلك ، أخبرني - رحمك الله - أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا [ 2 ] قد فعلوا ذلك ، فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم ، وأميرهم عليهم ، قاهر لهم ، وعمّاله يجبون بلادهم ، فإنّهم دعوك إلى الحرب ، ولا آمن أن يغرّوك ، ويكذبوك ، ويخذلوك ، ويستنفروا إليك ، فيكونوا أشدّ الناس عليك . »
هامش
[ 1 ] . لقد ورد هذا الاسم : « العباس » ، « عباس » ، وفى مط والطبري ، وابن الأثير : عباس . فآثرنا توحيد ضبطه بدون « ال » .
[ 2 ] . في الأصل ومط : كان ففضلنا ضبط الطبري وابن الأثير .