بن تميم ، فأجابه ، وكان على شرطه ، فقال :
- « ثكلتك أمّك إن ضاع باب سكة من سكك الكوفة ، أو خرج هذا الرجل ، ولم تأتني به . فابعث مراصد على أفواه السكك ، وأصبح غدا واستبرأ [ 1 ] الدور ، وجس [ 2 ] خلالها حتّى تأتيني بهذا الرجل . » ثمّ نزل ابن زياد ، ودخل القصر ، وأصبح ابن تلك العجوز ، وهو بلال بن أسيد ، فغدا إلى عبد الرحمان بن محمد بن [ 87 ] الأشعث ، فأخبره بمكان ابن عقيل عنده ، وكان محمد بن الأشعث قد باكر ابن زياد ، وهو عنده . فأقبل عبد الرحمان حتّى أتى أباه ، فدنا منه ، وسارّه .
فقال ابن زياد :
- « ما يقول ابنك ؟ » فقال :
- يقول : إنّ ابن عقيل في دار من دورنا . » فنخس بالقضيب في جنبه ، وقال :
- « قم ، وائتني به الساعة . » وبعث إلى خليفته ، وهو في المسجد أن :
- « ابعث مع ابن الأشعث سبعين رجلا من قيس . » وإنّما كره قومه لأنّه علم أنّ قومه يكرهون أن يصاب فيهم مثل ابن عقيل .
ففعل ذلك ، وسار محمد بن الأشعث ، حتّى أطاف بالدار .
فلمّا سمع مسلم وقع الحوافر ، بادر إلى سيفه ، وخرج إليهم ، فاقتحموا عليه ، فردّهم ، ثمّ عادوا ، فردّهم ، حتّى ضربه رجل منهم بسيفه ، فقطع شفته ، وثناياه ، وضربه مسلم بأعلى رأسه ، كادت تأتى عليه ، ولكن سلم . فلما رأى الناس ذلك ، أخذوا يرمونه من فوق البيت .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ، وحاشية الطبري ( 7 : 260 ) : واستبرأ . في مط : وابترى . وفى الطبري : واستبر !
[ 2 ] . جاسوا بين الدور : داروا فيها بالعيث والفساد وطلبوا ما فيها . الجوس : الطلب بالحرص والاستقصاء .