فقال له الحسين :
- « فإنّى أستخير الله ، وأنظر . [ 1 ] »
هامش
[ 1 ] . وهنا ترك مسكويه ذكر ما دار بين ابن الزبير والحسين بن علىّ من حديث ، عند إتيان ابن الزبير إيّاه ، بعد إجماع الحسين على المسير إلى العراق . ولما للحديث من أهميّة تاريخيّة ، فإنّنا نثبته في ما يلي كما أورده الطبري ( 7 : 274 ) وابن الأثير ( 4 : 38 ) :
قال : فخرج ابن عبّاس من عنده ، وأتاه ابن الزبير ، فحدّثه ساعة ، ثمّ قال :
- « ما أدرى ما تركناه [ كذا ] هؤلاء القوم ، وكفّنا عنهم ، ونحن أبناء المهاجرين ، وولاة هذا الأمر دونهم ، خبرني ما تريد أن تصنع ؟ » فقال الحسين :
- « والله لقد حدّثت نفسي بإتيان الكوفة ، ولقد كتب إلىّ شيعتي بها ، وأشراف أهلها ، وأستخير الله . » فقال ابن الزبير :
- « أما لو كان لي بها مثل شيعتك ، ما عدلت بها . » قال : ثمّ إنه خشي أن يتّهمه ، فقال :
- « أما إنك لو أقمت بالحجاز ، ثمّ أردت هذا الأمر ههنا ، ما خولف عليك ، إن شاء الله . » ثمّ قام ، فخرج من عنده ، فقال الحسين :
- « ها إنّ هذا ليس شيء يؤتاه من الدنيا أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز إلى العراق ، وقد علم أنه ليس له من الأمر معي شيء ، وأنّ الناس لم يعدلوه بي ، فودّ أنّى خرجت منها لتخلو له . » - انتهى ما عند الطبري .
وأما ابن الأثير ، فيختلف ما ذكره بعد قول الراوي : « ثمّ إنه خشي أن يتّهمه فقال : » فقال في الكامل :
- « أما إنّك لو أقمت بالحجاز ، ثمّ أردت هذا الأمر ههنا ، لما خالفنا عليك ، وساعدناك ، وبايعناك ، ونصحنا لك . » فقال له الحسين :
- « إنّ أبى حدّثنى أنّ لها كبشا به تستحلّ حرمتها ، فما أحبّ أن أكون أنا ذلك الكبش . » قال : « فأقم إن شئت وتولَّينى أنا الأمر ، ولا تعصى . » قال : « ولا أريد هذا أيضا . » ثمّ إنّهما أخفيا كلامهما [ دوننا ] ، فالتفت الحسين إلى من هناك وقال :
- « أتدرون ما يقول ؟ » قالوا : ما ندري ، جعلنا الله فداك . » قال :