- « إنّى آمنته . » قال :
- « وما أنت والأمان ، كأنما أرسلناك لتؤمنه ، إنما أرسلناك لتأتينا [ 1 ] به . » فسكت ، وانتهى بمسلم إليه . فقال :
- « إيه يا ابن عقيل ، أتيت الناس ، وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة ، لتشتّت بينهم ، وتحمل بعضهم على بعض . » قال :
- « كلَّا ! [ 89 ] لست لذلك أتيت ، لكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناهم لنأمر بالمعروف والعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب . » وتراجعا الكلام إلى أن قال له ابن زياد :
- « قتلني الله ، إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام . » قال :
- « أما إنّك [ 2 ] أحقّ من أحدث في الإسلام ، ما لم يكن فيه ، وإنّك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولؤم الغلبة . لا أحد [ 3 ] من الناس أحقّ بها منك . » وأخذ ابن زياد يشتمه ، ويشتم حسينا وعليّا ، وأمسك مسلم لا يكلَّمه .
ثمّ قال :
- « اصعدوا به فوق القصر ، فاضربوا عنقه ، ثمّ أتبعوا جسده رأسه . » فصعد وهو يقول :
- « اللَّهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا ، وخذلونا . » وأشرف به على موضع الحذّائين [ 4 ] اليوم ، فضربت عنقه ، وأتبع جسده رأسه .
هامش
[ 1 ] . في الأصل : تأتينا ( بدون اللام ) . واللام أضفناها كما في مط .
[ 2 ] . في مط : أما أنا إنك !
[ 3 ] . في الأصل ومط : لأحد . وهو خطأ . والتصحيح من الطبري 7 : 267 : وابن الأثير 4 : 35 .
[ 4 ] . كذا في الأصل ومط وابن الأثير : الحذّائين . وفى الطبري : الجزّارين .