- « وما ذاك ، يا أمير المؤمنين ! » قال :
- « جئت بمسلم بن عقيل ، وأدخلته دارك [ 80 ] وجمعت السلاح ، والرجال في دور حولك [ 1 ] ، وظننت أنّ ذلك يخفى . » فقال :
- « ما فعلت ، وما مسلم عندي . » قال :
- « بلى ، قد فعلت » قال :
- « لا ، ما فعلت . » قال :
- « بلى . » فلما كثر ذلك ، وأبى هانئ إلَّا مجاحدته ، دعا عبيد الله ذلك الدسيس الذي دسّه ، وحمل على يده المال ، وكان قد أنس بهم ، وداخلهم ، وجعل ينقل كلّ ما يكون منهم ، إليه . فلما رآه هانئ ، قال له عبيد الله :
- « هل تعرف هذا ؟ » فعلم هانئ أنه كان عينا عليهم ، فسقط في خلده [ 2 ] ساعة ، ثمّ إنّ نفسه راجعته ، فقال له :
- « اسمع منّى ، فإنّى ، والله الذي لا إله إلَّا هو أصدقك : ما دعوته ، ولكن نزل علىّ ، فاستحييت من ردّه ، ولزمني ذمامه ، فأدخلته ، وأضفته ، وآويته . فإن شئت ، أعطيتك موثقا ، وما تطمئن إليه ، لا أبغيك سوءا ولا غائلة ، وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتّى آتيك ، وأنطلق إليه ، فآمره أن يخرج من دارى إلى حيث شاء من الأرض ، فأخرج من ذمامه وجواره . » فقال :
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل ومط : في دور حولك . وفى الطبري ( 7 : 251 ) : في الدور حولك .
[ 2 ] . في الأصل ومط ، وبعض الأصول : في جلده ! وما ضبطناه من الطبري . وفى ابن الأثير : في يده .
وهو أصحّ . سقط في يده : زلّ ، وأخطأ في الكلام ، ندم ، تحيّر . ولعلّ « في خلده » تعبير آخر عمّا أثبته ابن الأثير .