تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وأمر ، فلهز ، وتعتع ساعة ، ثمّ ترك ، فجلس ، وسكت الناس . وأمر بهانىء ، فجعل في بيت ، ووكّل به من يحرسه . وبلغ ذلك مذحجا ، فأقبلت إلى القصر ، فقيل لعبيد الله : - « هذه مذحج ، قد اجتمعت [ 82 ] بالباب . » فقال لشريح القاضي : - « ادخل على صاحبهم ، فانظر إليه ، ثمّ اخرج ، فأعلمهم أنّه حىّ . » فخرج إليهم شريح ، فأعلمهم أنه رآه وهو حىّ سالم ، وإنّما عاتبه كما يعاتب الأمير رعيّته . فانصرفوا .

مسلم يقبل نحو القصر بالمبايعين

وبعث مسلم بن عقيل من يأتيه بالخبر . فأتوه بالخبر على وجهه ، وأمر أن ينادى بشعاره : - « يا منصور أمت . » وكان قد بايعه ثمانية عشر ألف [ 000 ، 18 ] رجل . فاجتمعوا إليه ، فعقد لجماعة على الأرباع ، وقدّم أمامه صاحب ربع كندة ، وأقبل نحو القصر ، فتحرّز عبيد الله ، وغلَّق الأبواب . وسار مسلم حتّى أحاط بالقصر ، وتداعى الناس ، واجتمعوا ، حتّى امتلأ المسجد والسوق ، وما زالوا يتوثّبون [ 1 ] حتّى المساء . فضاق بعبيد الله أمره ، وكان أكبر همّه أن يتمسّك بباب القصر ، وليس معه في القصر إلَّا ثلاثون رجلا من الشرط ، وعشرون رجلا من أشراف الناس ، وأهل بيته ، وجعل من في القصر يشرفون فيشتمهم الناس ، ويفترون على ابن زياد وأبيه ، ويتّقون أن يرموهم بالحجارة . ففتح عبيد الله الباب الذي يلي دار الروميّين [ 2 ]
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل وحاشية الطبري : يتوثبون . وفى الطبري ( 7 : 255 ) : يثوبون . [ 2 ] . دار الروميين : ما في الأصل ومط غير واضح ، وما أثبتناه يؤيده الطبري ( 7 : 256 ) .