تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
- « والله ، لا تفارقني أبدا ، حتّى تأتيني به . » قال : - « والله ، لا أجيئك به أبدا ، أنا أجيئك بضيفي تقتله ؟ » قال : [ 81 ] - « والله ، لتأتينّى به . » وقام الناس إليه ، يناشدونه في نفسه ، ويقولون : - « إنّه سلطان ، وليس عليك في دفعه إليه عار ، ولا نقيصة . » فقال : - « بلى والله ، علىّ في ذلك ، الخزي والعار : أدفع جارى وضيفي إلى قاتله ، وأنا صحيح ، أسمع ، وأرى ، شديد الساعد ، كثير الأعوان ! » فقال عبيد الله بن زياد : - « أدنوه منّى ! » فأدنى منه ، وله ضفيرتان قد رجّلهما [ 1 ] . فأمر بضفيرتيه ، فأمسك بهما ، واستعرض وجهه بقضيب في يده ، فلم يزل يضرب أنفه ، وجبهته ، وجبينه ، حتّى نثر لحم خدّيه ، وهشم أنفه . وتلوّى هانئ ، وضرب بيده إلى قائم سيف شرطىّ ممّن حضر ، فمانعه الرجل ، ومنع . فقال عبيد الله : - « أحرورىّ سائر اليوم ؟ حلّ لنا قتلك . » فقام أسماء بن خارجة ، فقال : - « أرسل غدر [ 2 ] نحن منذ اليوم ؟ أمرتنا أن نجيئك بالرجل ، حتّى إذا جئناك به ، فعلت به ما ترى ، وزعمت أنّك تقتله . » فقال عبيد الله : - « إنّك هاهنا . »
هامش
[ 1 ] . رجّل الشعر : سوّاه ، زيّنه ، سرّحه . [ 2 ] . ضبط في الأصل : أرسل غدر . وفى الطبري ( 7 : 253 ) : رسل غدر .