في الأيّام ويقاتلونه ثمّ يرجعون إلى حصنهم .
فبيناهم على ذلك إذ خرج رجل من عسكر يزيد بن المهلَّب إلى الصيد ومعه شاكريّة له ، فأبصر وعلا في الطريق يرقى [ 1 ] في الجبل فاتّبعه وقال لمن معه :
- « قفوا مكانكم . » ووقل في الجبل يتبع الوعل ، فما شعر بشيء حتّى اطَّلع على عسكر العدوّ ، فرجع يريد أصحابه وخاف ألَّا يهتدى إن عاد ، فجعل يحرق قباءه وعمامته ، ويعقد على الشجر علامات حتّى ظفر بأصحابه ينتظرون . [ 535 ] ثمّ رجع إلى العسكر وأتى من أوصله إلى يزيد .
فلمّا رآه يزيد قال :
- « ما عندك ؟ » فقال :
- « أتريد أن تدخل وجاة [ 2 ] بغير قتال ؟ » قال :
- « نعم . » قال :
- « جعالتى ؟ » قال :
- « احتكم . » قال :
- « أربعة آلاف . » قال :
- « بل أضعافها . » قال :
- « عجّلوا إلى أربعة آلاف ، ثمّ أنتم بعد من وراء الأحساب . » فأمر له بأربعة آلاف ، وندب الناس ، فانتدب ألف وأربعمائة ، فقال :
- « الطريق لا يحتمل هذه الجماعة ، لا لتفاف الغياض [ 3 ] . »
هامش
[ 1 ] . يرقى : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1331 ) . وما في مط : يرمى وهو خطأ .
[ 2 ] . وجاة : كذا في الأصل . وما في الطبري : وجاه ( أيضا ) وفى مط : فجاة ( فجأة ؟ ) .
[ 3 ] . الغياض : جمع مفرده : الغيضة : مجتمع الشجر في مغيض الماء . الأجمة . والمغيض مجتمع الماء ومدخله في الأرض . غاض الماء : نقص . غار . نضب .