تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فكان الرجل من المسلمين يقتل الجماعة في الوادي ، وأجرى الماء على الدم وعليه أرحاء ، ليطحن بدمائهم ولتبرّ يمينه ، فطحن واختبز وأكل . وهي مدينة جرجان ، ولم يكن جرجان يومئذ مدينة . وكتب بذلك إلى سليمان بن عبد العزيز بالفتح ، وعظَّم [ 537 ] ذلك قال : - « إنّ الله فتح لأمير المؤمنين من جرجان وطبرستان ما أعيا سابور ذا الأكتاف ، وكسرى بن قباذ ، وكسرى بن هرمز ، وأعيا الفاروق عمر بن الخطَّاب ، وعثمان بن عفّان ، ومن بعدهما من خلفاء الله . » وكتب في الكتاب [ 1 ] أن : - « قد صار عندي من خمس ما أفاء الله على المسلمين بعد أن صار إلى كلّ ذي حقّ حقّه من الفيء والغنيمة ستّة آلاف ألف [ 000 ، 000 ، 6 ] وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله . »

ذكر رأى أشير به على يزيد بن المهلَّب فلم يقبله فعاد وبالا عليه

فقال له كاتبه المغيرة بن أبي قرّة : - « لا تكتب بتسمية مال ، فإنّك من ذلك بين أمرين : إمّا استكثره فأمرك بحمله ، وإمّا سخت نفسه بذلك به فسوّغكه فتتكلَّف له الهديّة ولا يأتيه من قبلك شيء إلَّا استقلَّه ، ويحصّل الكتّاب ما سمّيته في دواوينهم فيبقى مخلدا عليك ، فإن ولى وال بعده أخذك به ، وإن ولى من يتحامل عليك لم يرض منك بأضعافه ، فلا تمض كتابك ، ولكن اكتب بالتفح وسله القدوم عليه ، ثمّ تشافهه بما أحببت وتقصّر في الكتاب . [ 538 ] فإنّك إن تقصّر عمّا أصبت أحرى من أن تكثّر . »
هامش
[ 1 ] . في الكتاب : كذا في الأصل وهو صحيح . ولكن في مط : اكتساب . وهو خطأ .