- « إنّى قد قتلت من عندي من العرب ، فخذ أنت المضائق والطرق على من بقي منهم قبلك . » وبلغ يزيد والمسلمين مقتل عبد الله بن المعمّر وأصحابه ، فأعظموا ذلك وهالهم .
ففرغ يزيد إلى حيّان النبطىّ وقال :
- « لا يمنعنّك ما كان منّى إليك من نصيحة المسلمين . » وكان يزيد قد غرّم حيّان مائتي ألف درهم - وسنذكر ذلك - وشكا يزيد إليه ما يرى بالمسلمين من الوهن بما بلغهم عن جرجان ثمّ بما أخذ عليهم الإصبهبذ من الطرق ، وقال له :
- « اعمل في الصلح . » قال :
- « أفعل . » فأتى حيّان الإصبهبذ وقال له :
- « أنا رجل منكم وإن كان الدين فرّق بيني وبينكم ، وأنا لك ناصح ، فإنّك أحبّ إلىّ على كلّ حال من يزيد ، وقد بعث يستمدّ وأمداده منه قريبة ، وإنّما أصابوا منه طرفا ، ولست آمن أن يأتيك ما لا تقوم له . فأرح نفسك منه وصالحه ، فإنّك إن صالحته صيّر حدّه على أهل جرجان بغدرهم وقتلهم من قتلوا . » فقبل الإصبهبذ منه وصالحه على سبعمائة ألف [ 000 ، 700 ] ، ويروى خمسمائة ألف [ 533 ] وأربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين وأربعمائة رجل على يد كلّ رجل جام فضّة وسرقة حرير [ 1 ] وكسوة . ثمّ رجع إلى يزيد وقال :
- « ابعث من يحمل صلحهم الذي صالحتهم عليه . » قال :
- « من عندهم ، أو من عندنا ؟ » قال :
- « من عندهم . » وكان يزيد قد طابت نفسه أن يعطيهم ما سألوا ويرجع إلى جرجان . فبعث من
هامش
[ 1 ] . سرقة حرير : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 9 : 1229 ) : سرقة خزّ . السرقة ، ( وجمعها : السرق ) :
الشقّة من الحرير .