يحمل ما صالحهم عليه حيّان ، وانصرف إلى جرجان .
فأمّا سبب تغريم يزيد حيّان مائتي ألف درهم وخوفه أنّه لا يناصحه ، فهو أنّ مخلد بن يزيد كان ببلخ ويزيد يومئذ بمرو ، وعرض لحيّان ما احتاج فيه إلى مكاتبة مخلد . فأحضر كاتبه وأملى عليه :
- « من حيّان مولى مصقلة إلى مخلد بن يزيد . » فقال له ابنه مقاتل بن حيّان :
- « يا أبه [ 1 ] تكتب إلى مخلد وتبدأ بنفسك . » فقال :
- « نعم يا بنىّ . فإن لم يرض لقى ما لقى قتيبة . » وتمّم كتابه وأنفذه إلى مخلد . فبعث مخلد بالكتاب إلى أبيه يزيد فأغرمه يزيد مائتي ألف درهم .
يزيد بن المهلَّب يفتح جرجان الفتح الآخر
ثم إنّ يزيد بعد انصرافه من طبرستان ومصالحة الإصبهبذ قصد جرجان وأعطى الله عهدا لئن ظفر بهم ألَّا يقلع عنهم ولا يرفع السيف [ 534 ] حتّى يطحن بدمائهم ويختبز من ذلك الطحين ويأكل منه لغدرهم بجنده ونقضهم لعهده .
فلمّا بلغ المرزبان أنّه قد صالح الإصبهبذ وتوجّه إلى جرجان ضاقت به الأرض ، فجمع أصحابه وأتى وجاة [ 2 ] وتحصّن فيها وصاحبها لا يحتاج إلى عدّة من طعام وشراب ، وأقبل حتّى نزل عليها وهم متحصّنون فيها وحولها غياض عظيمة ، فليس يعرف لها إلَّا طريق واحد . فأقام على ذلك سبعة أشهر لا يقدر منهم على شيء ولا يعرف لهم ما يأتي إلَّا من وجه واحد ، فكانوا يخرجون إليه
هامش
[ 1 ] . يا أبه : كذا ضبط في الأصل . وأمّا في مط فضبط : يا أبت . كما في الطبري 9 : 1330 .
[ 2 ] . وجاة ( بالتاء المنقوطة ) : كذا في الأصل . وما في مط : وجا . وفى الطبري : وجاه ( بالهاء ) وفى تعاليقه عن الأصول وجّاه : ( بتشديد الجيم ) .