وقال أخوه عبد الله :
- « اخلعه مكانك ، وادع الناس إلى خلعه ، فليس يختلف عليك رجلان . » فأخذ برأي عبد الله [ 511 ] فخلع سليمان ودعا الناس إلى خلعه ، وخطب :
- « أيها الناس ، إنّى قد جمعتكم من عين التمر وفيض البحر ، فضممت الأخ إلى أخيه والولد إلى أبيه ، وقسمت بينكم فيئكم ، وأجريت عليكم أعطياتكم غير مكدّرة ولا مؤخّرة ، وقد جرّبتم الولاة [ قبلي ، ] [ 1 ] أتاكم أميّة ، فكتب إلى أمير المؤمنين أنّ خراج خراسان لا يقيم مطبخى ، ثمّ جاءكم أبو سعيد [ 2 ] ، فدوّم [ 3 ] ثلاث سنين ولا تدرون : أفي طاعة أنتم أم في معصية ، لم يجب فيئا ، ولا نكا عدوّا . ثمّ جاءكم بنوه بعده . فحل تنازى [ 4 ] إليه النساء ، وإنّما خليفتكم يزيد بن ثروان هبنّقة القيسي ، فلم يجبه أحد . . » فغضب وقال :
- « . . لا أعزّ الله من نصرتم ، والله لو اجتمعتم على غير ما كسرتم قرنه يا أهل السافلة - ولا أقول العالية - يا أوباش الصدقة ، جمعتكم كما تجمع إبل الصدقة من كلّ أوب ، يا معشر بكر بن وائل ، يا أهل النفح والكذب والبخل ! بأىّ يوميكم تفخرون : بيوم حربكم ، أم يوم سلمكم ؟ يا أصحاب مسيلمة ، يا بنى ذميم - ولا أقول : تميم - يا أهل الخور والقصف والغدر ، كنتم تسمّون الغدر [ 512 ] في الجاهليّة كيسا [ 5 ] ، يا معشر عبد القيس القساة ، تبدّلتم من أبر النخل أعنّة الخيل ، يا
هامش
[ 1 ] . ما بين [ ] غير مقروء في الأصل ، فزدناه من مط ، كما يوافق الطبري .
[ 2 ] . كتب في حاشية الأصل : « يعنى المهلَّب . »
[ 3 ] . فدوّم ثلاث سنين : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 1287 ) : فدوّم بكم ثلاث سنين ( بزيادة « بكم » )
[ 4 ] . تنازى إليه النساء : كذا في الأصل . وفى مط : ينادى إليه الثناء . وما في الطبري : تبارى إليه النساء .
[ 5 ] . في الأصل والطبري : كيسان . وما في مط : كيس .