حتّى تناولت بكرا وهم أعضادك وأنصارك ، ثمّ لم ترض بذلك حتّى تناولت تميما وهم إخوتك ، ثمّ لم ترض حتّى تناولت الأزد وهم يدك . » فقال :
- « ويحكم ! إنّى لمّا تكلَّمت فلم يجيبوا غضبت ، فلم أدر ما قلت . أما أهل العالية فكإبل الصدقة وقد جمعت من كلّ أوب ، وأمّا بكر فإنّها أمة لا تمنع يد لامس ، وأمّا تميم فجمل أجرب ، وأمّا عبد القيس فما تضرب [ 1 ] العير بذنبه ، وأمّا الأزد فأعلاج أشرار لو وسمتهم لما أثمت . » فغضب الناس من شتم قتيبة ، فأجمعوا على خلافه ، وكرهوا أيضا خلع سليمان . فكان أوّل من تكلَّم في ذلك الأزد . فأتوا حصين بن المنذر ، فأبى أن يقبل رئاستهم فأرادوا أن يولَّوا عبد الله بن ذودان الجهضمي ، فأبى وتدافعوها ، فرجعوا إلى حصين وقالوا :
- « قد تدافعنا الرئاسة ، فنحن نولَّيك أمرنا وربيعة [ 514 ] تخالفك . » قال :
- « لا ناقة لي في هذا ولا جمل . » قالوا :
- « فما ترى ؟ » قال :
- « إن جعلتم هذه الرئاسة في تميم تمّ أمركم . » قالوا :
- « فمن ترى من تميم ؟ » قال :
- « ما أرى أحدا غير وكيع . » فقال حيّان النبطىّ وكان حاضرا :
- « إنّ أحدا لا يتقلَّد هذا الأمر ثمّ يصلى بحرّه ويبذل دمه ويتعرّض للقتل ، فإن قدم أمير أخذه بما جنى وكان المهنأ لغيره إلَّا هذا الأعرابي - يعنى وكيعا - فإنّه مقدام لا يبالي ما ركب ولا ينظر في عاقبة ، وله عشيرة كثيرة تطيعه [ 2 ] ، وهو
هامش
[ 1 ] . فما تضرب : كذا في الأصل ومط . وما في الطبري ( 8 : 1289 ) : فما يضرب .
[ 2 ] . تطيعه : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : قطيعة . وهو خطأ .