يزيد . فلما تحدّث الناس بمقدمه دبّوا إليه ، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا . فقام عبد الله بن مسلم الحضرمي إلى النعمان بن بشير ، فقال له :
- « إنك ضعيف ، أو متضعّف ، قد فسد البلاد ، وليس يصلح ما ترى إلَّا الغشم . » فقال النعمان :
- « لأن أكون ضعيفا وأنا في طاعة الله ، أحبّ إلىّ من أن أكون قويّا ، وأنا في معصية الله ، وما كنت لأهتك سترا ستره الله . » فكتب بقول النعمان إلى يزيد وقيل له [ 1 ] :
- « إن كانت لك حاجة في الكوفة ، فابعث إليها رجلا قويّا ينفّذ أمرك ، ويعمل مثل عملك ، فإنّ النعمان بن بشير إمّا ضعيف ، أو متضعّف . » فدعا يزيد كاتبه سرجون ، وكان يستشيره ، فأخبره الخبر .
ذكر رأى أشار به الكاتب على يزيد
قال له :
- « أكنت قابلا من معاوية لو كان حيّا . » قال :
- « نعم . » قال :
- « فاقبل منّى ، فإنّه ليس للكوفة إلَّا عبيد الله بن زياد ، فولَّه . » وكان يزيد ساخطا عليه ، وهمّ بعزله عن البصرة . فكتب إليه برضاه عنه ، وأنه قد ولَّاه الكوفة مع البصرة ، وكتب إليه [ 76 ] أن يطلب مسلم بن عقيل ، فيقتله .
فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة ، حتّى قدم الكوفة متلثّما ، فلا يمرّ على مجلس من مجالسهم فيسلَّم ، إلَّا قالوا :
- « وعليك السلام يا بن بنت رسول الله . » !
هامش
[ 1 ] . له : سقطت من مط .