تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يزيد . فلما تحدّث الناس بمقدمه دبّوا إليه ، فبايعه منهم اثنا عشر ألفا . فقام عبد الله بن مسلم الحضرمي إلى النعمان بن بشير ، فقال له : - « إنك ضعيف ، أو متضعّف ، قد فسد البلاد ، وليس يصلح ما ترى إلَّا الغشم . » فقال النعمان : - « لأن أكون ضعيفا وأنا في طاعة الله ، أحبّ إلىّ من أن أكون قويّا ، وأنا في معصية الله ، وما كنت لأهتك سترا ستره الله . » فكتب بقول النعمان إلى يزيد وقيل له [ 1 ] : - « إن كانت لك حاجة في الكوفة ، فابعث إليها رجلا قويّا ينفّذ أمرك ، ويعمل مثل عملك ، فإنّ النعمان بن بشير إمّا ضعيف ، أو متضعّف . » فدعا يزيد كاتبه سرجون ، وكان يستشيره ، فأخبره الخبر .

ذكر رأى أشار به الكاتب على يزيد

قال له : - « أكنت قابلا من معاوية لو كان حيّا . » قال : - « نعم . » قال : - « فاقبل منّى ، فإنّه ليس للكوفة إلَّا عبيد الله بن زياد ، فولَّه . » وكان يزيد ساخطا عليه ، وهمّ بعزله عن البصرة . فكتب إليه برضاه عنه ، وأنه قد ولَّاه الكوفة مع البصرة ، وكتب إليه [ 76 ] أن يطلب مسلم بن عقيل ، فيقتله . فأقبل عبيد الله في وجوه أهل البصرة ، حتّى قدم الكوفة متلثّما ، فلا يمرّ على مجلس من مجالسهم فيسلَّم ، إلَّا قالوا : - « وعليك السلام يا بن بنت رسول الله . » !
هامش
[ 1 ] . له : سقطت من مط .
تجارب الأمم — صفحة 41 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي