فرصة وثب ، فذاك ابن الزبير ، فإن هو فعلها بك ، فقدرت عليه ، فقطَّعه آرابا . » فلما مات معاوية امتنع هؤلاء من البيعة ، وخرج عبد الله بن الزبير ، والحسين ، إلى مكّة لمّا أخذهما عامل يزيد بالبيعة ، وكانا يومئذ بالمدينة . وأما عبد الله بن عمر ، فلم يتشدّد عليه ، وكذلك عبد الرحمان بن أبي بكر .
فلما قدم عبد الله بن الزبير والحسين مكّة ، اجتمع الناس على الحسين ، وابن الزبير قد [ 72 ] لزم جانب الكعبة ، فهو قائم يصلَّى عندها عامة نهاره ويطوف ، ثمّ يأتي الحسين في من يأتي ، ولا يزال يشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير ، قد عرف أنّ أهل الحجاز لا يطيعونه ، ولا يبايعونه أبدا ، ما دام الحسين بالبلد ، وأنّ الحسين أعظم في نفوسهم ، وأعينهم منه ، وأطوع في الناس منه .
وبلغ أهل العراق امتناع الحسين من البيعة ليزيد ، وأنه لحق بمكّة ، فأرجفوا [ 1 ] بيزيد .
ذكر رأى أشير به على الحسين بن علىّ عليهما السلام
كان عبد الله بن مطيع لقى الحسين ، وهو يريد مكّة ، فقال :
- « جعلني الله فداءك ، أين تريد ؟ » قال :
- « أما الآن ، فإنّى أريد مكّة ، وأما بعد ، فإني أستخير الله عزّ وجلّ . » قال :
- « خار الله لك ، وجعلنا فداءك ، فإذا أتيت مكّة ، فإيّاك أن تقرب الكوفة ، فإنّها بلدة مشؤومة قتل بها أبوك ، وخذل فيها أخوك ، واغتيل بطعنة كادت تأتى على
هامش
[ 1 ] . أرجفوا : خاضوا في الأخبار السيئة ، وذكر الفتن .