نفسه . الزم الحرم ، فإنك سيّد العرب ، لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا ، ويتداعى الناس إليك من كلّ جانب . »
ذكر رأى آخر أشير به عليه [ 73 ]
فأمّا محمد بن الحنفيّة ، فإنه أتاه ، فقال :
- « يا أخي ، أنت أعزّ خلق الله علىّ ، ولست أدّخرك نصيحتي [ 1 ] ، تنحّ عن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الشام ، فادعهم إلى نفسك فإن بايعوك ، حمدت الله عليه ، وإن اجتمع على غيرك ، لم ينقص الله بذلك دينك ، ولا عقلك ، ولا يذهب به مروءتك ولا فضلك . إني أخاف أن تأتى مصرا من الأمصار ، فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك ، والأخرى عليك ، فيقتتلوا ، فتكون لأوّل الأسنّة ، فإذا خير هذه الأمّة نفسا ، وأبا ، وأمّا ، أضيعها دما ، وأذلَّها أهلا . » فقال له الحسين :
- « فأين أذهب يا أخي ؟ » قال :
« انزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدار فسبيل ذلك ، وإن نبت لك ، لحقت بالرمال ، وشعف [ 2 ] الجبال ، وتنقّلت [ 3 ] من بلد إلى بلد حتّى يفرق [ 4 ] لك الرأي ، فتستقبل الأمور استقبالا ، وتستدبرها استدبارا . » فقال :
- « يا أخي ، قد نصحت وأشفقت . »
هامش
[ 1 ] . في مط : أذخرك نصيحتي . لست أدّخرك : لست أدّخر منك .
[ 2 ] . في مط : سعف . والشعفة من كل شيء : أعلاه . يقال : شعفة الجبل ، شعفة الرأس ، وأيضا : شعفة القلب : الحبّ الزائد .
[ 3 ] . في مط : ينقلب .
[ 4 ] . يفرق لك الرأي : يستبين .