- « أقم ولا تحدث شيئا ، فإذا حسر الشتاء فعسكر وسر نحو طخارستان واعلم أنّى قريب منك . » فسار عبد الرحمان ، فنزل البروقان ، وأمهل قتيبة ، حتّى إذا كان في آخر الشتاء كتب إلى أهل أبر شهر وأبيورد وسرخس ، فقدموا عليه مع أهل هراة ، فأوقع بالطالقان لأنّ ملكها [ 482 ] طابق نيزك على حرب قتيبة وواعده مع من استجاب للنهوض معه من الملوك لحرب قتيبة .
فسار قتيبة إلى الطالقان ، فأوقع بأهلها وقتل منهم مقتلة عظيمة وصلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظام واحد ، وبلغ مرزبان مرو الروذ إقباله إلى بلاده ، فهرب إلى بلاد الفرس . فقدم قتيبة مرو الروذ ، فوجد ابنين له فقتلهما وصلبهما ، ومضى إلى ملك الفارياب ، فتلقّاه ملكها بالطاعة ، فرضي عنه ولم يقتل بها أحدا ، واستعمل عليها رجلا ، وخرج صاحب الجوزجان هاربا ، فترك أرضه ولحق بالجبال .
ثمّ مضى يتبع أخاه عبد الرحمان وكان خلَّف نيزك على فم الشعب مقاتلة ، وترك أيضا في قلعة من وراء الشعب مقاتلة ، فأقام قتيبة أيّاما يقاتلهم على مضيق الشعب لا يقدم منهم على شيء ولا يقدر على دخوله ولا يعرف طريقا يفضى إلى نيزك إلَّا الشعب أو مفازة لا تحمل العساكر . فهو في ذاك متحيّر إذ قدم عليه [ الرؤب خان ] [ 1 ] ملك الرؤب [ 2 ] ، فاستأمنه على أن يدلَّه [ 483 ] على مدخل القلعة التي من وراء الشعب . فآمنه قتيبة وأعطاه ما سأله ، وبعث معه رجالا ليلا ، فانتهى بهم إلى القلعة التي من وراء شعب خلم ، فطرقوهم وهم آمنون وفلَّوهم وهرب من كان في الشعب ، ودخل قتيبة ، والناس معه ، الشعب ، وسار إلى نيزك ،
هامش
[ 1 ] . الرؤب خان : ما في الأصل ومط : الرومجار . إلَّا أنّ الحرف الأخير غير واضح في الأصل .
[ 2 ] . كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1219 ) . وما في مط : الروم . وما أثبتناه في الكلمتين ، ترجيح لما في الطبري . وفى حواشي الطبري : الزوب جار .