وصالحه وأخذ منه رهنا حتّى بعث إليه بما صالحه عليه . وانصرف طرخون إلى بلاده ، ورجع قتيبة ومعه نيزك .
ذكر غدر نيزك ونقضه عهد قتيبة ، وظفر قتيبة به بعد ذلك وقتله إيّاه
أمّا طرخون فقد ذكرنا أنّه هاب قتيبة فصالحه ، وأمّا نيزك فإنّه هابه ونقض الصلح . وكان سبب غدره أنّه لمّا فصل من بخارى مع قتيبة رأى ما صنع طرخون فقال لأصحابه وخاصّته :
- « إنّى قد هبت هذا العربىّ لما يتمّ على يده من الفتوح وأنا معه ولست آمنه ، وذلك أنّ العربىّ بمنزلة الكلب إذا ضربته نبح ، وإذا أرضيته بصبص [ 1 ] ، وإن أنا غزوته ثمّ أرضيته شيئا نسي ما صنعت به ، وقد قاتله طرخون مرارا ، فلمّا أعطاه فدية قبلها ، وهو مع ذلك شديد السطوة فلو استأذنته ورجعت ، كان الرأي . » قالوا :
- « فافعل . » فاستأذنه في الرجوع إلى [ 480 ] طخارستان فأذن له ، فقال لأصحابه :
- « أحدّوا السير . » فساروا سيرا شديدا حتّى أتوا النوبهار [ 2 ] . فنزل يصلَّى فيه ويتبرّك به ، وقال لأصحابه :
- « إنّى لا أشك أنّ قتيبة قد ندم حين فارقنا عسكره على إذنه لي ، وسيقدم
هامش
[ 1 ] . بصبص الكلب : حرّك ذنبه .
[ 2 ] . النوبهار : معبد بوذىّ كانت البرامكة يلون سدانته قبل إسلامهم ثمّ وزارتهم للعبّاسيين . ويقال : إنّه كان بيت نار في بلخ ، وكانت له مكانة عند المجوس مثل ما للكعبة عند المسلمين ( فم ) . أنظر أيضا الطبري ( 8 : 1181 ، 1205 ) .