وقدّم أخاه عبد الرحمان ، وبلغ خبره نيزك [ 1 ] ، فارتحل من منزله وقطع وادي فرغانه ، ووجّه بثقله وأمواله إلى كابل شاه ، ومضى حتّى نزل الكرّز وعبد الرحمان بن مسلم يتبعه ، وأخذ عليه مضائق الكرّز ، فتحرّز نيزك في الكرّز وليس إليه مسلك إلَّا من وجه واحد وذلك الوجه صعب لا تطيقه الدوابّ . فحصره قتيبة شهرين حتّى قلّ ما في يد نيزك من الطعام ، وأصابهم الجدرىّ وجدّر جبغويه ، وخاف قتيبة الشتاء ، فدعا سليما الناصح فقال له :
- « انطلق إلى نيزك ، فاحتل أن يأتيني به بغير أمان ، فإن أعياك وأبى فآمنه واعلم أنّى إن عاينتك وليس هو معك صلبتك ، فاعمل [ 2 ] لنفسك . » قال :
- « فإن كنت فاعلا فاكتب إلى عبد الرحمان لا يخالفني . » [ 484 ] وكان بينهما فرسخان . قال :
- « نعم . » فكتب له .
فلمّا قدم على عبد الرحمان ، قال :
- « ابعث رجالا ، فليكونوا على فم الشعب ، فإذا خرجت أنا ونيزك فليعطفوا من ورائنا ، فليحولوا بيننا وبين الشعب . » قال : فبعث عبد الرحمان خيلا ، فكانت حيث أمرهم سليم ، وحمل معه من الأطعمة والأخبصة [ 3 ] التي تبقى أيّاما أوقارا حتّى أتى نيزك ، فقال له نيزك :
- « خذلتني يا سليم ! » قال :
هامش
[ 1 ] . نيزك : كذا في الأصل والطبري في جميع المواطن . وما في مط : بترك .
[ 2 ] . فاعمل : كذا في الأصل وهي ساقطة من مط .
[ 3 ] . الأخبصة : كذا في الأصل . وما في مط : الأحبصة ( بالحاء المهملة ) . والخبيصة الحلواء المخبوصة وهي أخصّ من الخبيص الذي هو حلواء معمولة بالتمر والسمن .