تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ودفع إليه الراية ، وقال : - « قدّم خيلك . » فتقدّم هريم ودبّ وكيع في الرجال ، فانتهى هريم إلى نهر بينه وبين العدوّ ، فوقف وقال له وكيع : - « أقحم يا هريم . » فنظر هريم إلى وكيع نظر الجمل الصؤول [ 1 ] وقال : - « أنا أورد وأقحم خيلى هذا النهر ، فإن انكشفت كان هلاكها . والله إنّك لأحمق . » قال : - « يا بن اللخناء لا أراك تردّ أمرى . » وحدفه [ 2 ] بعمود كان معه . فضرب هريم فرسه فأقحمه ، وقال : - « ما بعد هذا أشدّ من هذا . » وعبر هريم في الخيل ، وانتهى وكيع إلى النهر ، فدعا بخشب فقنطر على النهر وقال لأصحابه : - « من وطَّن منكم نفسه على الموت فليعبر ، ومن لا فليثبت مكانه . » فما عبر معه إلَّا [ 478 ] ثمانمائة رجل ، فدبّ حتّى إذا أعيوا [ أقعدهم ] [ 3 ] فأراحوا حتّى إذا دنوا من العدوّ جعل الخيل مجنّبتين ، وقال لهريم : - « إنّى مطاعن القوم فاشغلهم عنّا بالخيل وقل للناس : شدّوا . » فحملوا ، فوالله ما انثنوا حتّى خالطوهم ، وحمل هريم [ في ] خيله [ 4 ] عليهم ،
هامش
[ 1 ] . الجمل الصؤول : الجمل الذي يهجم على الناس ويقتلهم . من قولهم : صؤل ( يصؤل صآلة ) البعير : أخذ يهجم على الناس ويقتلهم . [ 2 ] . حدفه ( بالدال المهملة ) : لغة في حذفه : أي ضربه . الحذف بالعصا كالقذف بالحصى . وما في الطبري ( 8 : 1202 ) : حذفه ( بالذال المعجمة ) . [ 3 ] . ما في الأصل غير واضح ويشبه أن يكون : « لم تقدهم ؟ » . وما أثبتناه مأخوذ من الطبري ( 8 : 1202 ) . [ 4 ] . وحمل هريم خيله عليهم : كذا في الأصل والطبري . وما في ابن الأثير ( 4 : 543 ) : وحمل هريم في