سجستان ، ويكنّى صالح أبا الوليد ، وهو الذي نقل الدواوين من الفارسيّة إلى العربيّة . وكان ذلك أنّ الدواوين [ 466 ] كانت تجرى فيها وجوه الأموال بالفارسيّة .
وكان بالبصرة والكوفة ديوان بالعربيّة لإحصاء الناس وأرزاقهم وأعطياتهم ، وهو الذي كان عمر رسمه . وكان بالشام أيضا ديوانان : أحدهما بالروميّة ، والآخر بالعربيّة ، فجرى الأمر عليه إلى أيّام عبد الملك ، وكان إذ ذاك يتقلَّد ديوان الفارسيّة زادانفرّوخ ، فخلفه عليه صالح بن عبد الرحمان ، فخفّ [ 1 ] على قلب الحجّاج وحضّ به . فقال لزادانفرّوخ :
- « إنّى قد خففت على قلب الحجّاج ، ولست آمن أن أزيلك عن محلَّك [ 2 ] لتقديمه إيّاى [ 3 ] ، وأنت ربيبى . » فقال له زادانفرّوخ :
- لا تفعل ، فإنّه إلىّ أحوج منّى إليه . » فقال له :
- « وكيف ذلك ؟ » قال :
- « لا يجد من يكفيه الحساب . » فقال له صالح :
- « لو شئت حوّلته إلى العربيّة . » فقال له :
- « فحوّل منه سطرا . » فحوّل منه شيئا كثيرا .
فقال زادانفرّوخ لأصحابه :
- « التمسوا كسبا غير هذا . »
هامش
[ 1 ] . خف . في الأصل ومط : حفّ ( بالحاء المهملة ) فأعجماها بقرينة تكرار الكلمة بشكل « خففت » أدناه .
خفّ على الأمير : قبله وأنس به .
[ 2 ] . محلَّك : كذا في الأصل وهو الصحيح . وفى مط : محلَّه .
[ 3 ] . سقط من مط قوله : « إيّاى » إلى قوله « لا يجد من » ، أي أكثر من عشرين كلمة .