تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
سجستان ، ويكنّى صالح أبا الوليد ، وهو الذي نقل الدواوين من الفارسيّة إلى العربيّة . وكان ذلك أنّ الدواوين [ 466 ] كانت تجرى فيها وجوه الأموال بالفارسيّة . وكان بالبصرة والكوفة ديوان بالعربيّة لإحصاء الناس وأرزاقهم وأعطياتهم ، وهو الذي كان عمر رسمه . وكان بالشام أيضا ديوانان : أحدهما بالروميّة ، والآخر بالعربيّة ، فجرى الأمر عليه إلى أيّام عبد الملك ، وكان إذ ذاك يتقلَّد ديوان الفارسيّة زادانفرّوخ ، فخلفه عليه صالح بن عبد الرحمان ، فخفّ [ 1 ] على قلب الحجّاج وحضّ به . فقال لزادانفرّوخ : - « إنّى قد خففت على قلب الحجّاج ، ولست آمن أن أزيلك عن محلَّك [ 2 ] لتقديمه إيّاى [ 3 ] ، وأنت ربيبى . » فقال له زادانفرّوخ : - لا تفعل ، فإنّه إلىّ أحوج منّى إليه . » فقال له : - « وكيف ذلك ؟ » قال : - « لا يجد من يكفيه الحساب . » فقال له صالح : - « لو شئت حوّلته إلى العربيّة . » فقال له : - « فحوّل منه سطرا . » فحوّل منه شيئا كثيرا . فقال زادانفرّوخ لأصحابه : - « التمسوا كسبا غير هذا . »
هامش
[ 1 ] . خف . في الأصل ومط : حفّ ( بالحاء المهملة ) فأعجماها بقرينة تكرار الكلمة بشكل « خففت » أدناه . خفّ على الأمير : قبله وأنس به . [ 2 ] . محلَّك : كذا في الأصل وهو الصحيح . وفى مط : محلَّه . [ 3 ] . سقط من مط قوله : « إيّاى » إلى قوله « لا يجد من » ، أي أكثر من عشرين كلمة .
تجارب الأمم — صفحة 387 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي