تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

عبيد بن المخارق

ومن كتّاب الحجّاج عبيد بن المخارق ، قلَّده الحجّاج الفوجتين ، فوردها وقال : - « هل هاهنا دهقان يعاش برأيه ؟ » فقيل له : - « هذا جميل بن بصبهرى . » فأحضره وشاوره ، فقال له جميل : - « خبّرنى أقدمت لرضى ربّك ، أم رضى نفسك ، أم رضى من قلَّدك ؟ » فقال : - « ما استشرتك إلَّا برضى الجميع . » قال : - « فاحفظ عنّى خلالا : لا يختلف حكمك على الرعيّة ، ليكن حكمك على الشريف والوضيع [ 1 ] سواء ، ولا تتّخذنّ حاجبا ليردّ عنك الوارد [ 468 ] من أهل عملك ، وليكن على ثقة من الوصول إليك ، وأطل الجلوس لأهل عملك يتهيّبك عمّالك ، ولا تقبل هديّة ، فإنّ صاحبها لا يرضى بثلاثين ضعفا [ 2 ] لها ، فإذا فعلت ذلك فاسلخ جلودهم من فروعهم إلى أقدامهم . » قال : فعملت بوصيّته ، فجبيتها خمسة عشر ألف ألف [ 000 ، 000 ، 15 ] درهم .

يزيد بن أبي مسلم

وكان يزيد بن أبي مسلم - واسم أبى مسلم دينار من موالي ثقيف - كاتبا للحجّاج ، وكان أخاه من الرضاعة . فتقلَّد له ديوان الرسائل ، وكنيته أبو العلاء . وكان الحجّاج يجرى له في كلّ شهر ثلاثمائة درهم ، فكان يعطى امرأته خمسين درهما ، وينفق في ثمن اللَّحم وما يتّصل به خمسة وأربعين درهما ، وينفق باقيها في ثمن الدقيق وسائر عوارض نفقته ، وإن فضل منها شيء ابتاع به ماء وسقاه
هامش
[ 1 ] . الوضيع : كذا في الأصل وهو الصحيح . وما في مط : الرضيع ! [ 2 ] . ضعفا لها : في الأصل ومط : ضعفها لها . وهو سهو نشأ من الخلط بين « ضعفا » و « لها » عند النسخ .