تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
المساكين ، وربما ابتاع قطفا وفرّقها فيهم وهو مع ذلك يقتل الخلق للحجّاج . وحكى أنّ الحجّاج عاده من علَّة اعتلَّها ، فوجد بين يديه كانونا من طين ومنارة خشب ، فقال : - « يا أبا العلاء ، ما أرى [ 1 ] أرزاقك تكفيك . » فقال : - « إن كانت ثلاثمائة لا تكفيني ، فثلاثون ألفا لا تكفيني . » ويزيد بن أبي مسلم [ 469 ] هو الذي نبّه الحسن البصري على الاستتار حتّى سلم من الحجّاج ، وذلك أنّه لقيه خارجا من عنده فقال له : - « توار يا با سعيد ، فإنّى لست آمن أن تتبعك [ 2 ] نفسه . » فتوارى عنه ، وسلم منه . وقيل : إنّه استتر تسع سنين .

عبد الملك وكاتب له قبل هديّة

وبلغ عبد الملك أنّ بعض كتّابه قبل هديّة ، فقال له : - « أقبلت هديّة منذ ولَّيتك ؟ » فقال : - « أمورك ، يا أمير المؤمنين ، مستقيمة ، والأموال دارّة ، والعمّال محمودون ، وخراجك موفّر . » فقال : - « أخبرني عمّا سألتك . » قال : - « نعم ، قد قبلت . » قال : - « فوالله لئن كنت قبلت هديّة لا تنوي مكافأة للمهدي لها ، إنّك لدنىّ ولئيم ، وإن كنت قبلتها لتستكفى رجلا لم تكن لتستكفيه لولاها ، إنّك لخائن ، ولئن كنت نويت تعويض المهدى عن هديّته ولا تخون له أمانة ولا تثلم له [ 3 ] دينا ، فلقد
هامش
[ 1 ] . وفى مط : لا أرزاقك ، بدل : ما أرى أرزاقك . وهو خطأ . [ 2 ] . تتبعك : مهملة في الأصل ، وما أثبتناه يوافق مط . [ 3 ] . له : سقطت من مط .