- « انتظر ، فلعلّ الموت يأتي عليه فيكفيكه . » وكان قلَّده مصر ، فورد الكتاب بوفاته سنة خمس وثمانين ، فقرأه قبيصة على عادته ، ثمّ دخل على عبد الملك فعزّاه بأخيه ، وعقد لابنيه الوليد وسليمان العهد بعده ، وكتب إلى البلدان بذلك فبايعوه .
أبو الزعيزعة
وكان يكتب له أبو الزعيزعة مولاه . فيحكى أنّه حضر زفر بن الحارث يوما عند عبد الملك وبحضرته أبو الزعيزعة بعد أن اجتمع إليه ، فقال لزفر بن الحارث :
- « كيف ترى ما ساقه الله إلينا ؟ » فقال زفر :
- « الحمد للَّه الذي نصرك على كره من كره . » فقال أبو الزعيزعة :
- « ما كره ذلك إلَّا كافر . » فقال له زفر :
- « كذبت ! قال الله عزّ وجلّ لنبيّه : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ من بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ، وإِنَّ فَرِيقاً من الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ 8 : 5 [ 1 ] ، أمؤمنين سمّاهم أم كفّارا ؟ » فغضب عبد الملك ، فقال زفر :
- « يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو قلت : الحمد للَّه الذي نصرك ، فقد كنت مسرورا بذلك ، أما كنت تمقتني [ 465 ] ويمقتني الله وأنا أقاتلك تسع سنين ؟ » فقال له :
- « صدقت . »
هامش
[ 1 ] . س 8 ، الأنفال : 5 .