تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عبد الملك بوفاة أبيه واستخلافه إيّاه ، فأقرّه الحجّاج . وذلك في سنة اثنتين وثمانين .

ذكر وقعة الحجّاج وابن الأشعث بمسكن

لمّا انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم ، وتفرّق أصحابه حصل خلق منهم بالمدائن [ 430 ] مع محمد بن أبي وقّاص وجماعة مع عبيد الله بن عبد الرحمان بن أبي سمرة بن جندب . وخرج الحجّاج في آثارهم ، فبدأ بالمدائن . فلمّا بلغ محمد بن سعد عبوره خرج مع أصحابه حتّى لحق بابن الأشعث . وخرج إليه عبيد الله بن عبد الرحمان أيضا ، واجتمع إليه الناس من كلّ أوب [ 1 ] حتّى عسكروا معه على دجيل بمسكن ، وأتاه فلّ الكوفة ، وتلاوم الناس على الفرار ، وبايع أكثرهم بسطام بن مصلقة على الموت ، وخندق عبد الرحمان على أصحابه ، وبثق [ 2 ] الماء من جانب ، فوجّه القتال من وجه واحد . وقدم عليه خالد بن حرير بن عبد الله القسري من خراسان في ناس كانوا معه من بعث الكوفة ، فاقتتلوا خمس عشرة ليلة من شعبان أشدّ قتال حتّى قتل زياد بن عثيم من أصحاب الحجّاج وكان على مسالحه ، فهدّه ذلك وهدّ أصحابه . وعبّى أصحابه وحضّهم على القتال ، وباكرهم بقاتل لم ير مثله قطَّ . وجاءه عبد الملك بن المهلَّب مجفّفا [ 3 ] وقد كشفت خيل سفيان بن الأبرد . فقال له الحجّاج :
هامش
[ 1 ] . أوب : ما في الأصل : لوب ( باللَّام ) والمثبت من مط . الأوب : القصد والعادة والطريق . يقال : « جاؤوا من كلّ أوب » أي : من كل جهة . [ 2 ] . بثق : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 1099 ) وما في مط : نتق . بثق النهر : كسر سدّه ليفيض منه الماء . [ 3 ] . مجفّفا : كذا في الأصل . وما في مط مهمل من دون نقط . وفى الطبري : محفّفا ( بالحاء المهملة ) . جفّفه : ألبسه التجفاف : آلة للحرب يتّقى بها كالدرع ، للفرس والإنسان . حفّفه القوم ( بالحاء المهملة ) : أحدقوا به .