تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
- « أتشهد أنّك قد كفرت ؟ » فإذا قال : « نعم ، » بايعه ، وإلَّا قتله . فجاء رجل من خثعم ، وكان معتزلا للناس جميعا من وراء الفرات . فسأله عن حاله فقال : - « ما زلت معتزلا وراء هذه النطفة منتظرا أمر الناس حتّى ظهرت ، فأتيت لأبايعك مع الناس . » فقال : - « أمتربّص ؟ [ 427 ] أتشهد أنّك كافر ؟ » - « بئس الرجل أنا إذا ! إن كنت عبدت الله ثمانين سنة ثمّ أشهد على نفسي بالكفر . » قال : - « إذا أقتلك . » قال : - « فإن قتلتني ، والله ما بقي من عمرى إلَّا كظمء حمار [ 1 ] ، وإنّى لأنتظر الموت صباح مساء . » قال : - « اضربوا عنقه . » فلما ضربوا عنقه لم يبق أحد حوله من الحرس إلَّا رحمه ورثى له من القتل .

قتله كميل بن زياد النخعي وما دار بينهما من كلام

ودعا بكميل بن زياد النخعي ، وكان ركينا في الحرب حليما صاحب نجدة وحفاظ من أصحاب علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : - « أنت المقتصّ من أمير المؤمنين عثمان ؟ قد كنت أحبّ أن أجد عليك سبيلا . » فقال : - « والله ما أدرى على أيّنا أنت أشدّ غضبا : عليه حين أقاد من نفسه ، أم علىّ
هامش
[ 1 ] . قال في متن اللغة : ظمء الحياة : ما بين سقوط الولد إلى حين موته . ويكنى بظمء الحمار عن قصر المدة لأنه أقل الحيوان صبرا على العطش .
تجارب الأمم — صفحة 350 | أحمد بن محمد مسكويه الرازي / أبو القاسم امامي