حين عفوت عنه ؟ » فراجعه الحجّاج . فقال :
- « أيها الرجل ! لا تصرف علىّ أنيابك ، ولا تتهدّم علىّ تهدّم الكثيب ، ولا تكشر كشران الذئب . والله ما بقي من عمرى إلَّا مثل ظمئ الحمار ، فإنّه يشرب غدوة ، ويموت عشيّة ويشرب عشيّة ويموت غدوة . اقض ما أنت قاض ، فإنّ الموعد الله ، وغدا الحساب . » فقال الحجّاج :
- « فإنّ [ 428 ] الحجّة عليك . » قال :
- « إن كان القضاء إليك . » قال :
- « اقتلوه ! » فقتل رحمه الله .
وأتى برجل آخر من بعده طلبه الحجّاج . فقال الحجّاج :
- « إنّى أرى وجه رجل ما أظنّه يشهد على نفسه بالكفر . » قال :
- « أخادعى أنت عن نفسي ؟ بلى أنا أكفر أهل الأرض ، وأكفر من فرعون ذي الأوتاد . » فضحك الحجّاج وخلَّى سبيله .
وتوفّى في هذه السنة المهلَّب منصرفه من كسّ [ 1 ] يريد مرو وأصابته الشوصة فدعا حبيبا ومن حضر من ولده فوصّاهم .
هامش
[ 1 ] . في الأصل وحواشي الطبري ( 8 : 80 - 1078 ) : كس . من دون ضبط . وفى ياقوت بكسر الكاف وتشديد الشين . وفى مط : كسر . وهو تصحيف . وفى الطبري وابن الأثير ( 4 : 473 ) : كشّ . اسم لمدينة بما وراء النهر يقال لها اليوم : « شهر سبز » أي : المدينة الخضراء ( فم ، مد ) . قال البلاذري : كسّ هي الصغد ، تكسر فيه الكاف وتفتح ، وربما صحّفه بعضهم فقاله : كشّ . قال ابن ماكولا : لمّا عبرت نهر جيحون وحضرت بخارى وسمرقند وجدت جميعهم يقولون : كسّ . قال : المقدسي : « كسّ تعريب كشّ » ( نقلا عن معجم البلدان بالتلخيص ) .