أصاب سبيل الهدى ونوّر قلبه باليقين . فقاتلوا المحلَّين المبتدعين الذين قد جهلوا الحقّ فلا يعرفونه وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه . » وتكلَّم أبو البختري بنحو من هذا الكلام وحضّ على قتالهم ، وكذلك الشعبىّ ، وسعيد بن جبير .
وقال جبلة :
- « إذا حملتم عليهم فاحملوا حملة صادقة لا تردّوا فيها وجوهكم حتّى تخالطوا صفّهم . » قال : فحملنا حملة بجدّ منّا في قتالهم وقوّة منّا عليهم . فضربنا الكتائب الثلاث حتّى تكسّرت بعضها في بعض وتفرّقت . ثمّ مضينا حتّى واقعنا [ 1 ] صفّهم فضاربناهم حتّى أزلناهم عنه . ثمّ انصرفنا ، فمررنا بجبلة صريعا لا ندري كيف قتل .
قال : فهدّنا ذلك وجئنا فوقفنا موقفنا الذي كنّا به وإنّ قرّاءنا لمتوافرون ونحن نتناعى جبلة بن زحر ، كأنّما فقد [ 424 ] كلّ واحد منّا أباه أو أخاه ، بل هو في ذلك الموطن كان أشدّ علينا فقدا .
فقال لنا أبو البخترىّ :
- « لا يستبيننّ عليكم قتل جبلة بن زحر ، فإنّما كان كرجل منكم أتته منيّته ليومها ، وكلَّكم ذائق ما ذاق ، ومدعوّ فمجيب . » قال : فنظرت في وجوه القرّاء ، فإذا الكآبة على وجوههم بيّنة ، وإذا ألسنتهم منقطعة ، وإذا الفشل قد ظهر فيهم . فسرّ أهل الشام ما رأوا فينا ، ثمّ نادونا :
- « يا أعداء [ الله ، ] [ 2 ] قد هلكتم والله ، وقتل الله طاغيتكم . » وقدم علينا ، ونحن على تلك الحال ، بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني ،
هامش
[ 1 ] . واقعنا : كذا في الأصل بشيء من الغموض . وما في مط : أيضا : واقعنا .
[ 2 ] . ما بين [ ] تكملة من مط .