تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فمضى الناس على وجوههم . فلمّا دنا منه شبيب وثب في عصابة قليلة صبرت معه ، فقال له بعضهم : - « أصلحك الله ، إنّ عبد الرحمان [ 374 ] بن محمّد قد هرب عنك وانصفق معه ناس كثير . » فقال : - « قد فرّ قبل اليوم ، وما رأيت ذلك الفتى يبالي ما صنع . » ثمّ قاتلهم ساعة وهو يقول : - « ما رأيت كاليوم قطَّ موطنا لم أبل بمثله أقلّ ناصرا ولا أكثر هاربا خاذلا . » فرءاه رجل من بنى تغلب من أصحاب شبيب ، وكان أصاب دما في قومه ، ولحق بشبيب ، فقال لشبيب : - « والله ، إنّى لأقتلنّ هذا المتكلَّم عتّاب بن ورقاء . » فحمل عليه وطعنه ، فوقع ووطئت الخيل زهرة بن حويّة . فأخذ يذبّ بسيفه وهو شيخ كبير لا يستطيع أن ينهض . فجاءه الفضل بن عامر الشيباني ، فقتله ، وانتهى إليه شبيب ، فوجده صريعا ، فعرفه وقال : - « من قتل هذا ؟ » فقال الفضل : - « أنا قتلته . » فقال شبيب : - « هذا زهرة بن حويّة . أما والله ، لئن كنت قتلت على ضلالة لربّ يوم من أيّام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك ، وعظم فيه غناؤك ، ولربّ خيل للمشركين هزمتها وسريّة له ذعرتها ، ومدينة لهم فتحتها ، ثمّ كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين . » وقتل وجوه العرب في المعركة ، واستمكن شبيب من أهل العسكر ، فقال : - « ارفعوا عنهم السيف ! » [ 375 ] ودعا إلى البيعة . فبايعه الناس من ساعتهم ، وأخذ شبيب يبايعهم ويقول :