- « ما تخلَّف عنّى إلَّا من لا أحبّ أن أراه فينا . » فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسرة ، وبعث المجلَّل بن وائل في مائتين إلى القلب . ومضى هو في مائتين إلى الميمنة ، وذلك بين المغرب والعشاء الآخرة حين أضاء القمر فناداهم :
- « لمن هذه الرايات ؟ » قالوا :
- « رايات ربيعة . » فقال شبيب :
- « رايات طال ما نصرت الحقّ ، وطال ما نصرت الباطل ، لها في كلّ نصيب .
أنا أبو المدلَّه ، أثبتوا إن شئتم . » ثمّ حمل عليهم وهم على مسنّاة [ 373 ] أمام الخندق ، ففضّهم ، وثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق . فجاء شبيب حتّى وقف عليه ، وقال لأصحابه :
- « مثل هذا ما قال الله عزّ وجلّ : واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناه آياتِنا ، فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَه الشَّيْطانُ ، فَكانَ من الْغاوِينَ 7 : 175 [ 1 ] . » ثمّ حمل على الميسرة وفيها عتّاب بن ورقاء ، وحمل سويد بن سليم على الميمنة ، وعليها محمد بن عبد الرحمان ، فقاتل في الميمنة في رجال تميم وهمدان ، فأحسن القتال . فمازالوا كذلك حتّى أتوا ، فقيل لهم :
- « قتل عتّاب بن ورقاء . » قال : فانفضّوا ، ولم يزل عتّاب جالسا على طنفسة في القلب هو وزهرة بن حويّة [ 2 ] إذ غشيهم [ 3 ] شبيب ، فانفضّ عنه الناس وتركوه ، فقال عتّاب :
- « يا زهرة ، هذا يوم كثر فيه العدد وقلّ فيه الغناء . لهفي على خمسمائة فارس معي من وجوه الناس من نحو رجال تميم . ألا صابر لعدوّه ! ألا مواس بنفسه ؟ »
هامش
[ 1 ] . س 7 الأعراف : 175 .
[ 2 ] . في مط : جويه ( بالجيم ) .
[ 3 ] . في مط : غنيهم .