تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أوائلهم قد دخلوا [ 370 ] عين التمر ، فهم الآن قد شارفوا الكوفة [ 1 ] . وجاءتني أيضا عيوني من نحو عتّاب أنّه قد نزل بجماعة أهل الكوفة والبصرة . فما أقرب ما بيننا وبينهم . فتيسّروا بنا للمسير إلى عتّاب بن ورقاء . » وكان عتّاب يومئذ قد أخرج معه جماعة أهل الكوفة مقاتلتهم وشبّانهم ، فوافى معه أربعون ألفا من المقاتلة ، وعشرة آلاف من الشباب . فكانوا خمسين ألفا . وهدّدهم الحجّاج إن هربوا كعادة أهل الكوفة ، وتوعّدهم . وعرض شبيب أصحابه في المدائن ، فكانوا ألف رجل ، فخطبهم ، وحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال : - « يا معشر المسلمين ، إنّ الله عزّ وجلّ قد كان ينصركم وأنتم مائة ومائتان ، وأنتم اليوم مئون ومئون . ألا ، إنّى مصلّ الظهر ثمّ سائر بكم إن شاء الله . » فصلَّى ، ثمّ نودي في الناس ، فأخذوا يتخلَّفون ويتأخّرون . قال فروة بن لقيط : فلما جاز بنا ساباط ، ونزلنا معه قصّ علينا ، وذكّرنا بأيام الله وزهّدنا في الدنيا ، ورغَّبنا في الآخرة . ثمّ أذّن مؤذّنه ، فصلَّى بنا العصر ، ثمّ أقبل حتّى أشرف بنا على عتّاب بن ورقاء . فلما رءاهم نزل من ساعته ، وأمر مؤذّنه فأذّن ، ثمّ تقدّم ، فصلَّى بهم المغرب ، وخرج [ 371 ] عتّاب بالناس كلَّهم ، فعبّأهم ، وكان قد خندق أول أيّام نزل . وكان يظهر أنه يريد أن يسير إلى شبيب بالمدائن . فلما صفّ عتّاب الناس بعث على ميمنته محمد بن عبد الرحمان بن سعيد بن قيس ، وقال له : - « يا بن أخي ، إنّك شريف ، فاصبر وصابر . » فقال له : - « أمّا أنا فوالله لأقاتلنّ ما ثبت معي إنسان . » وقال لقبيصة بن والق :
هامش
[ 1 ] . سقط من مط ، من قوله : « وقد جاءتني » إلى قوله : « قد شارفوا الكوفة . »