- « إلى ساعة يهربون . » [ 1 ] فلما كان في الليل هربوا ، واحتوى شبيب على ما في العسكر وبعث إلى أخيه وهو بالمدائن ، فأتاه وأقام شبيب ببيت قرّة يومين وقد دخل سفيان بن الأبرد وحبيب بن عبد الرحمان من مذحج في من معها ، فشدّوا ظهر الحجّاج ، واستغنى بهم عن أهل الكوفة . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثمّ قال :
- « أما بعد ، يا أهل الكوفة ، فلا أعزّ الله من أراد بكم العزّ ، ولا نصر من أراد منكم النصر ، أخرجوا عنّا ، فلا تشهدوا معنا قتال عدوّنا ، الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى ، ولا يقاتلن معنا إلَّا من كان عاملا لنا ومن لم يشهد قتال عتّاب بن ورقاء . » ثمّ إنّ شبيبا خرج يريد الكوفة ، فانتهى إلى سورا ، فقال لأصحابه :
- « أيّكم يأتيني برأس عامل سورا ؟ » فانتدب إليه بطين وقعنب وسويد ورجلان من أصحابه ، وساروا مغذّين ، حتّى انتهوا إلى دار الخوارج والعمّال في سمّرجه [ 2 ] ، وكادوا الناس بأن قالوا :
- « أجيبوا الأمير ! » فقال الناس :
- « أىّ الأمراء » فقالوا :
- « أمير قد خرج [ 376 ] من قبل الحجّاج يريد هذا الفاسق شبيبا . » فاعترّ بذلك العامل منهم . فلما قربوا شهروا السيوف وحكّموا حين وصلوا إليه ، فضربوا عنقه ، وقبضوا ما وجدوا من مال ، ولحقوا بشبيب . فلما رأى شبيب المال ، قال :
- « أتيتمونا بفتنة المسلمين ؟ هلمّ الحربة يا غلام ! » فحزّت بها البدور ، وأمر أن تنخس الدوابّ التي كانت عليها . فمرّت والمال
هامش
[ 1 ] . إلى ساعة يهربون : كذا في الأصل . وما في مط : إلى ساعة تهربون .
[ 2 ] . سمّرجه : كذا في الأصل . وما في مط : سمرحه ( بتخفيف الميم والحاء المهملة ) .