مكيدة للمطرّف بن المغيرة كاد بها شبيبا حتّى حبسه عن وجهه
وأظهر مطرّف أنّه يريد أن يدار سهم القرآن وينظر في ما يدعو إليه ، فإن وجده حقّا تبعه . فبعث إليه شبيب رجالا فيهم قعنب وسويد والمحلَّل ، ووصّاهم [ 369 ] شبيب ألَّا يدخلوا السفينة حتّى يرجع رسوله من عند مطرّف ، وبعث إلى مطرّف أن :
- « ابعث إلىّ من أصحابك بعدّة أصحابي يكونوا رهنا في يدي حتّى ترد على أصحابي . » فقال مطرّف لرسوله :
- « القه وقل له : كيف آمنك على أصحابي إذا بعثت بهم الآن وأنت لا تأمننى على أصحابك . » فأبلغه الرسول ، فقال شبيب :
- « إنّك قد علمت أنّا لا نستحلّ الغدر في ديننا ، وأنتم تستحلَّونه وتفعلونه . » فبعث إليه مطرّف جماعة من وجوه أصحابه . فلما صاروا في يد شبيب ، سرّح إليه أصحابه . فأتوا مطرّفا ، فمكثوا أربعة أيّام يتناظرون [ 1 ] ، ثمّ لم يتّفقوا على شيء .
فلما تبيّن لشبيب أن مطرّفا غير تابعه [ 2 ] ، تعبّى للمسير ، وجمع أصحابه وقال لهم :
- « إنّ هذا الثقفىّ قطعني عن رأيي منذ أربعة أيام . وذاك أنّى هممت أن أخرج في جريدة من الخيل حتّى ألقى هذا الجيش المقبل من الشام ، رجاء أن أصادف غرّتهم قبل أن يحذروا ، وكنت ألقاهم متقطَّعين عن المصر ليس عليهم أمير كالحجّاج يستندون إليه ، ولا مصر كالكوفة يعتصمون به ، وقد جاءتني عيون أنّ
هامش
[ 1 ] . يتناظرون : كذا في الأصل . ما في مط : يناظرون .
[ 2 ] . غير تابعه : هكذا قرأناها ، وليست واضحة تماما في الأصل . وما في مط : غير تابعة !