تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
- « إنّى أشير عليك برأي اجتهدته نصيحة لأمير المؤمنين ، وللأمير ولعامة المسلمين . إنّا قد تحدّثنا وتحدّث الناس . إنّ جيشا فصل إليك من أهل الشام ، وإنّ أهل الكوفة قد هزموا ، وهان عليهم الفرار والعار من الهزيمة ، فقلوبهم كأنّما هي في قوم آخرين . فإن رأيت أن تبعث إلى جيشك الذي أمددت به من أهل الشام فيأخذوا حذرهم ، ولا يلبثوا إلَّا وهم يرون أنهم ميّتون ، فعلت . فإنّك تحارب حوّلا قلَّبا ، طعّانا رحّالا ، وقد جهّزت إليه أهل الكوفة ، ولست واثقا بهم كلّ الثقة ، وإنّما إخوانهم هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك من الشام . إنّ شبيبا ، بينا هو في أرض ، إذ هو في أرض أخرى ، ولا آمن أن يأتيهم [ 368 ] وهم غارّون [ 1 ] . وإن يهلكوا نهلك وتهلك العراق . » فقال : - « للَّه أنت ! ما أحسن ما رأيت لي ، وما أحسن ما أشرت به علىّ . » فبعث إلى من أقبل إليه من الشام ، فأتاهم كتاب الحجّاج وقد نزلوا هيت ، فقرؤه ، فإذا فيه : - « أما بعد ، فإذا حاذيتم هيت فدعوا طريق الفرات والأنبار وخذوا على عين التمر حتّى تقدموا الكوفة إن شاء الله . » فأقبل القوم سراعا ، وقدم عتّاب بن ورقاء في الليلة التي قال الحجّاج إنه قادم . فأمره الحجّاج ، فخرج بالناس وعسكر بحمّام أعين ، وأقبل شبيب حتّى انتهى إلى كلواذى ، فقطع منها دجلة . ثمّ أقبل حتّى نزل مدينة بهر سير ، وصار بينه وبين مطرّف بن المغيرة بن شعبة جسر دجلة ، فقطع مطرّف الجسر ، وبعث إلى شبيب أن ابعث رجالا من وجوه أصحابك .
هامش
[ 1 ] . غارّون : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 944 ) . وفى مط : غازون .