تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فبنوا له قبّة وبات فيه . ثمّ أصبح وخرج بالناس ، فاستقبلهم ريح شديدة وغبرة . فصاح الناس إليهم وقالوا : - « ننشدك الله أن تخرج بنا في هذا اليوم ، فإنّ الريح علينا . » فأقام ذلك اليوم ، وكان شبيب يخرج إليهم . فلما رءاهم لم يخرجوا إليه أقام . فلما كان من الغد خرج عثمان يعبّئ الناس على أرباعهم ، وسألهم : - « من كان على ميمنتكم وميسرتكم ؟ » قالوا : - « كان خالد بن نهيك بن قيس الكندي على ميسرتنا ، وعقيل بن شدّاد السلولي كان على ميمنتنا . » فقال لهما : - « قفا مواقفكما التي كنتما بها ، فقد ولَّيتكما المجنّبتين ، فاثبتا ولا تفرّا ، فوالله لا أزول حتّى تزول نخيل راذان عن أصولها . » فقالا : - « فنحن والله الذي لا إله إلَّا هو ، لا نفرّ حتّى نظفر أو نقتل . » فقال لهما : - « جزاكما الله خيرا . » ثمّ أقام حتّى صلَّى بالناس الغداة ، ثمّ خرج بالخيل ، ونزل يمشى في الرجال . وخرج شبيب وهو يومئذ في مائة [ 361 ] وأحد وثمانين رجلا . فقطع إليهم النهر ، وكان هو في ميمنة أصحابه ، وجعل على ميسرته سويد بن سليم ، وجعل في القلب مصادا أخاه ، وزحفوا . وكان عثمان بن قطن يقول فيكثر : - « لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ، وإذا لا تمتّعون إلَّا قليلا [ 1 ] . » ثمّ قال شبيب لأصحابه : - « إنّى حامل على ميسرتهم مما يلي النهر ، فإذا هزمتها فليحمل صاحب ميسرتى على ميمنتهم ، ولا يبرح صاحب القلب حتّى يأتيه أمرى . »
هامش
[ 1 ] . س 33 الأحزاب : 16 .