تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فخرج عبد الرحمان حتّى قرأ الكتاب في طلب شبيب . فكان شبيب يدعه حتّى إذا دنا منه يبيّته فيجده قد خندق ، وحذر ، فيمضى ويدعه ، فيتبعه عبد الرحمان . فإذا بلغه أنه قد تحمّل ، وأنه يسير ، أقبل في الخيل . فإذا انتهى إليه ، وجده قد صفّ الخيل والرجّالة المرامية ، [ 358 ] فلا تصيب له غرّة ولا غفلة ، فيمضى ويدعه . ولما رأى شبيب أنه لا يصيب غرّته ، ولا يصل إليه ، جعل يخرج ، كلَّما دنا منه عبد الرحمان حتّى ينزل على مسيرة عشرين فرسخا منه ، ثمّ يقيم في أرض غليظة خشنة ، فيجيء عبد الرحمان في خيله وثقله ، حتّى إذا دنا من شبيب ارتحل عنه شبيب ، فسار خمسة عشر فرسخا أو عشرين فرسخا ، فنزل منزلا غليظا خشنا . ثمّ يقيم حتّى يدنو عبد الرحمان . فكان شبيب قد عذّب ذلك العسكر ، وشقّ عليهم ، وأحفى دوابّهم ، ولقوا منه كلّ بلاء . فلم يزل عبد الرحمان يتبعه حتّى مرّ به على خانقين ، ثمّ جلولاء ، ثمّ تامرّا [ 1 ] ، ثمّ أقبل إلى البتّ ونزل بها ، وعلى تخوم الموصل ، ليس بينها وبين سواد الكوفة إلَّا نهر حولايا . وجاء عبد الرحمان حتّى نزل شرقىّ حولايا وهو في راذان الأعلى من أرض جوخى ، ونزل في عواقير [ 2 ] من النهر ، ونزلها عبد الرحمان حيث نزلها وهي تعجبه ، يرى أنها مثل الخندق والحصن ، وأرسل إلى عبد الرحمان : - « هذه الأيام أيّام عيد لنا ولكم ، فإن رأيتم أن توادعونا حتّى تمضى هذه الأيام فعلتم . » فأجابه عبد الرحمان [ 359 ] إلى ذلك ولم يكن شيء أحبّ إلى عبد الرحمان من المطاولة والموادعة .
هامش
[ 1 ] . تامّرا : كذا في الأصل ومط والطبري ( 8 : 932 ) . وفى بعض الأصول : سامرّا . تامرّا : نهر كبير تحت بغداد شرقيّها ، مخرجه من جبال شهرزور مما يجاورها وينسب إليه طسوج من طساسيج بغداد ( مراصد الاطلاع ) . [ 2 ] . عواقير : كذا في الأصل . وفى مط : عولقير . وما في الطبري : عواقيل .