تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
به أصحابه حوائجهم ، ثمّ نادى في الناس بالرحيل ، فارتحلوا . ثمّ أقبل حتّى دخل على عثمان بن قطن ، ثمّ أتى الجزل ، فسأله عن [ 1 ] جراحته . وحدّثه ساعة . فقال له الجزل : - « يا ابن عمّ ، إنّك تسير إلى فرسان العرب ، وأبناء الحرب ، وأحلاس الخيل [ 2 ] والله لكأنّما خلقوا من ضلوعها ، ثمّ بنوا على ظهورها ، ثمّ هم أسد الأجم [ 3 ] الفارس منهم أشدّ من مائة ، إن لم يبدأ به بدأ ، وإن هجهج أقدم . وإنّى قد قاتلتهم وبلوتهم ، [ 357 ] فإذا أصحرت لهم انتصفوا منّى وكان لهم الفضل علىّ وإذا خندقت علىّ أو قاتلتهم في مضيق نلت منهم ما أحبّ ، وكان لي عليهم ، فلا تلقهم وأنت تستطيع ، إلَّا في تعبئة أو خندق . » ثمّ ودّعه ، وقال له الجزل : - « هذه فرسي الفسيفساء ، خذها فإنّها لا تجارى . » فأخذها . ثمّ خرج بالناس نحو شبيب ، فلما دنا منه ارتفع عنه شبيب إلى دقوقا وشهرزور . فخرج عبد الرحمان في طلبه حتّى إذا كان على التخوم ، أقام ، وقال : - « إنما هو في أرض الموصل ، فليقاتلوا عن بلادهم أو ليدعوا [ 4 ] . » فكتب إليه الحجّاج : - « أما بعد ، فاطلب شبيبا واسلك في أثره أين سلك ، حتّى تدركه فتقتله ، أو تنفيه . فإنّما السلطان سلطان أمير المؤمنين ، والجند جنده . والسلام . »
هامش
[ 1 ] . في الأصل : فسأله به من جراحته : وفى مط والطبري : فسأله عن جراحته ، فأثبتنا العبارة كما في الأخيرين . [ 2 ] . أحلاس الخيل : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 931 ) . وما في مط : اجلاس الحبل ! [ 3 ] . الأجم : كذا في الأصل والطبري . وما في مط : الآجام . [ 4 ] . ليدعوا : كذا في الأصل ومط . ومفى الطبري ( 8 : 931 ) : ليدعوه . وفى بعض الأصول : ليدعوا .