وحمل [ 1 ] في ميمنة أصحابه مما يلي النهر على ميسرة عثمان بن قطن ، فانهزموا ، ونزل عقيل بن شدّاد مع طائفة من أهل الحفاظ ، فقاتل حتّى قتل ، وقتلوا معه . ودخل شبيب عسكرهم ، وحمل سويد بن سليم في ميسرة شبيب على ميمنة عثمان بن قطن ، فهزمها وعليها خالد بن نهيك الكندي . فنزل خالد فقاتل قتالا شديدا ، وحمل عليه شبيب من ورائه ، فلم ينثن حتّى علاه بالسيف فقتله .
ومشى عثمان بن قطن ، وقد نزلت معه العرفاء وأشراف الناس والفرسان نحو القلب ، وفيه أخو شبيب في نحو من ستين رجلا . فلما دنا منهم عثمان بن قطن شدّ عليهم في الأشراف وأهل الصبر ، فضربوهم حتّى فرّقوا بينهم . [ 362 ] وحمل شبيب من ورائهم بالخيل ، فما شعروا إلَّا والرماح في أكتافهم يكبّهم لوجوههم .
وعطف عليهم سويد بن سليم أيضا في خيله ، ورجع مصاد وأصحابه ، وقاتل عثمان بن قطن ، فأحسن القتال . ثمّ إنهم شدّوا عليه ، فأحاطوا به ، وحمل عليه مصاد أخو شبيب ، فضربه ضربة بالسيف استدار لها ، وقال :
- « وكان أمر الله قدرا مقدورا [ 2 ] . » ثمّ إنّهم قتلوه ، وقتل معه العرفاء ووجوه الناس ، فقتل من كندة يومئذ مائة وعشرون رجلا ، وقتل من سائر الناس نحو من ألف ، ووقع عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث ، فعرفه ابن أبي سبرة ، فنزل وناوله الرمح وقال له : اركب ، فركب وارتدف ابن أبي سبرة وقال له عبد الرحمان :
- « ناد في الناس : الحقوا بدير ابن أبي مريم . » فنادى . ثمّ انطلقا ذاهبين ، وأمر شبيب أصحابه ، فرفعوا عن الناس السيف ودعاهم إلى البيعة ، فأتاه من بقي من الرجال ، فبايعوه . وبات عبد الرحمان بدير
هامش
[ 1 ] . وحمل : كذا في الأصل . والكلمة سقطت من مط .
[ 2 ] . س 33 الأحزاب : 38 .