تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فكتب عثمان بن قطن إلى الحجّاج : - « أما بعد ، فإنّى أخبر الأمير ، أصلحه الله ، أنّ عبد الرحمان بن محمد بن الأشعث قد حفر جوخى كلَّها خندقا واحدا ، وخلَّى شبيبا ، وكسر خراجها ، فهو يأكل أهلها . والسلام . » وكتب إليه الحجّاج : - « قد فهمت ما ذكرت ، وقد - لعمري - فعل عبد الرحمان غير مرضىّ ، فسر إلى الناس ، فأنت أميرهم ، وعاجل المارقة حتّى تلقاهم . » وبعث الحجّاج إلى المدائن مطرّف بن المغيرة بن شعبة ، وخرج عثمان حتّى قدم على عبد الرحمان ومن معه وهم معسكرون على نهر حولايا قريبا من البتّ وذلك يوم التروية عشاء . فنادى الناس وهو على بغله : - « أيها الناس ، أخرجوا إلى عدوّكم . » فوثب إليه الناس فقالوا : - « ننشدك الله ، هذا المساء قد غشينا ، والناس لم يوطَّنوا أنفسهم على القتال . فبت الليلة ، ثمّ اخرج على تعبئة . » فجعل يقول : - « لأناجزنّهم ، فلتكوننّ الفرصة لي أولهم . » فأتاه عبد الرحمان ، فأخذ بعنان بغلته وناشده الله لما نزل ، وقال له عقيل بن شدّاد السلولي : - « إنّ الذي تريد من مناجزتهم الساعة ، أنت فاعله غدا وهو خير لك وللناس . [ 360 ] إنّ هذه ساعة ريح [ 1 ] وغبرة وقد أمسيت ، فانزل ، ثمّ ابكر بنا غدوة . » فنزل ، فسفت عليه الريح ، وشقّ عليه الغبار ، ودعا صاحب الخراج العلوج ،
هامش
[ 1 ] . في مط : ربح .