تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجارب الأمم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أصحاب سعيد بن مجالد حتّى انتهوا إلى الجزل ، فناداهم الجزل : - « أيها الناس ، إلىّ إلىّ . » وناداهم عياض بن أبي لينة : - « أيها الناس ، إن يكن أميركم هذا القادم هلك ، فهذا أميركم الميمون النقيبة [ 1 ] . أقبلوا إليه . » فأقبلوا إليه . فمنهم من أقبل إليه ، ومنهم من ركب رأسه منهزما . وقاتل الجزل قتالا شديدا حتّى صرع ، وقاتل عنه خالد بن نهيك وعياض بن أبي لينة حتّى استنقذاه وهو مرتثّ . وأقبل الناس منهزمين حتّى دخلوا الكوفة ، وأتى بالجزل حتّى دخل المدائن ، وكتب إلى الحجّاج بن يوسف : - « أما بعد ، فإنّى أخبر الأمير ، أصلحه الله ، أنّى خرجت من الجند الذي وجّهنى فيه إلى عدوّه ، وقد كنت حفظت عهد الأمير إلىّ فيهم ورأيه . فكنت أخرج إليهم إذا رأيت الفرصة ، وأحبس الناس عنهم إذا خشيت الورطة ، فلم أزل كذلك وقد أرادني العدوّ بكلّ ريدة ، فلم يصب منّى غرّة حتّى قدم علىّ سعيد بن مجالد رحمه الله ، فأمرته بالتؤدة ، ونهيته عن العجلة ، وأمرته ألَّا يقاتلهم إلَّا في جماعة الناس عامّة [ 343 ] فعصاني وتعجّل إليهم في الخيل ، وكنت أشهدت الله عليه وأهل المصرين ، أنّى [ 2 ] بريء من رأيه الذي رأى ، وأنّى لا أهوى ما صنع . فمضى ، تجاوز الله عنه ، ودفع الناس إلىّ ، فنزلت ودعوتهم إلىّ ، ورفعت لهم رايتي ، وقاتلت حتّى صرعت فحملني أصحابي من بين القتلى ، فما أفقت إلَّا وأنا في أيديهم على رأس ميل من المعركة ، فأنا اليوم بالمدائن في جراحات قد يموت الإنسان من دونها ، ويعاني من مثلها . فليسأل الأمير ، أصلحه الله ، عن نصيحتي له ولجنده ، وعن مكايدتى عدوّه ، وعن موقفي يوم البأس . فإنّه يستبين له عند ذلك
هامش
[ 1 ] . الميمون النقيبة : كذا في الأصل والطبري ( 8 : 910 ) . وما في مط : الميمون التعبئة ! [ 2 ] . في الأصل : وأنّى ( بزيادة الواو ) والواو ليست في الطبري ( 8 : 913 ) .