- « ما الذي باعد بينك وبينه ؟ » قال :
- « خافني على شرفه ، وخفته على شرفى . » قال :
- « فما ذا له عندك ؟ » قال :
- « أسرّه غائبا ، وأسوؤه شاهدا . » قال :
- « تركتني يا با عثمان ، في هذه الهنات ؟ » قال :
- « إنّك تحمّلت الثقل ، وكفيت الحرم [ 1 ] ، وكنت قريبا ، فلو دعوت لأجبت ، ولو وهيت لرقعت [ 2 ] . » [ 64 ]
كلام واقع ارتفع به صاحبه
ومن الكلام الواقع الذي ارتفع به صاحبه ، كلام عبيد الله بن زياد لمعاوية . وذلك أنّه وفد على معاوية ، بعد موت أبيه ، فقال له معاوية :
- « من استخلف أخي على عمله ؟ » قال عبيد الله :
- « استخلف خالد بن أسيد على الكوفة ، وسمرة بن الجندب على البصرة . » فقال له معاوية :
- « لو استعملك أبوك ، لاستعملتك . » فقال عبيد الله :
- « أنشدك الله ، أن يقولها لي أحد بعدك لو ولَّاك أبوك ، أو عمّك ، ولَّيتك . » وكان معاوية لا يولَّى أحدا حتّى يمتحنه بولاية الطائف ، فإن أحسن الولاية ، ولَّاه مكّة ، فإن وفى ، ولَّاه معها المدينة ، ثمّ يرتّبه كذلك ، فلما قال عبيد الله بن زياد ما قال ، استرجحه ، وعهد إليه ، ووصّاه ، وولَّاه مكان أبيه . فغزا خراسان ، وفتح
هامش
[ 1 ] . الحرم : كذا بالأصل . وفى مط : الجزم .
[ 2 ] . لرقعت : كذا في الأصل . وفى مط : لوقعت .